تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الذي هو رواية مسعدة المتضمّنة لعدم الضمان في مطلق العارية ، والقدر المتيقّن هو تقييدها بخصوص الدراهم والدنانير ، وبعد تقييدها بذلك يكون حالها حال الجزء السلبي في رواية الدراهم والدنانير ، وتنقلب النسبة بينها وبين الجزء الايجابي من رواية الذهب والفضّة من العموم المطلق إلى العموم من وجه ، هذا . ولكنّك قد عرفت الإشكال في ذلك فيما تقدّم « 1 » ، ولو تمّ ذلك لجرى في كلّ خاصين يكون أحدهما أخصّ من الآخر ، وهما معاً في قبال العام ، مثل قوله : أكرم العلماء ، ثمّ يقول : لا تكرم النحويين ، ثمّ يقول : لا تكرم فسّاق النحويين ، فإنّ خروج فسّاق النحويين من قوله : أكرم العلماء قدر متيقّن ، ولازمه انقلاب النسبة بين العام وبين قوله : لا تكرم النحويين ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به . والحاصل : أنّ لنا حينئذ عمومات مترتّبة : الأوّل قوله : لا ضمان في مطلق العارية . الثاني : الجزء السلبي من رواية الدرهم والدينار وهو قوله : لا ضمان في غير الدرهم والدينار . الثالث : الجزء الايجابي من رواية الذهب والفضّة وهو قوله : في عارية الذهب والفضّة ضمان ، وقد تعارض الأخيران في الحليّ ، وانفرد الثاني في الثياب ، والثالث في الدرهم والدينار ، والمدّعى أنّهما اتّفقا على إخراج الدرهم والدينار من العام الأوّل الفوق ، وقد عرفت ما محصّله أنّ خروج الدرهم والدينار بقوله : في عارية الذهب والفضّة ضمان ، لا أثر له في انقلاب النسبة ، وإلّا لكان تقديم كلّ خاصّ على عامه موجباً لانقلاب النسبة بينه وبين ذلك العام وهو غير معقول . وأمّا خروجه بذلك الجزء السلبي من رواية الدرهم والدينار ، أعني قوله : لا ضمان في عارية غير الدرهم والدينار ، فلأنّ صدر هذه الجملة لا يوجب خروج
هامش
( 1 ) في الصفحة : 77 .