تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
المجموع ، والثاني الحكم بطهارة المجموع ، بدعوى أنّ مثل قولهم عليهم السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم يحمل خبثاً » « 1 » مسوق للأعمّ من الحدوث والبقاء ، وحينئذٍ نقول : إنّه مع قطع النظر عن دليل القول الأوّل وعن دليل القول الثاني نقول إنّ مقتضى الاستصحاب هو بقاء النجس على نجاسته والطاهر على طهارته ، فيكون الأصل الأوّل في قبال القول الثاني والأصل الثاني في قبال القول الأوّل . لكن على الظاهر أنّه لا أثر لهذين الأصلين بالقياس إلى المجموع المختلط من المتمِّم والمتمَّم ، إذ لا يمكن الحكم بأنّه لا ينجس ملاقيه ، لفرض أنّ جزءاً منه مستصحب النجاسة ، كما أنّه لأجل ذلك لا يمكن الحكم بأنّه مطهّر للنجس مثلًا ، فيكون ذلك راجعاً إلى القول الأوّل . نعم لو لم يكن في البين خلط ، ولم يقع إلّا اتّصال أحد الماءين بالآخر مع تمايز الماءين ، لكان أثر الاستصحابين ظاهراً . وعلى كلّ حال ، فقد أفاد شيخنا قدس سره فيما حرّرته عنه أنّ المرجع بعد تعارض الاستصحابين في المتمِّم والمتمَّم هو قاعدة الطهارة في مجموع الماء ، لا في خصوص المتمِّم المفروض كونه قبل الخلط طاهراً ، أمّا أوّلًا : فلما تقدّم في قاعدة الاشتغال من أنّ الأصل المحكوم في أحد الطرفين لا يمكن الرجوع إليه بعد سقوط الحاكم بالمعارضة ، لأنّ المحكوم والحاكم معاً معارضان بالأصل في الطرف الآخر . وأمّا ثانياً : فلأنّه مع الغضّ عن هذا تكون قاعدة الطهارة في المتمِّم معارضة لها في المتمَّم ، نعم قاعدة الطهارة في مجموع الماءين لا يرد عليها شيء من هذين الإشكالين . ثمّ إنّه قدس سره أفاد أنّ الشكّ في مسألة المتمِّم والمتمَّم والرجوع إلى الأُصول المذكورة فيها إنّما هو فرض محض ، وإلّا فالتحقيق أنّ الماء المذكور محكوم
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 1 : 198 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 6 .