موضوعي مخالف لمقتضى أصالة الصحّة ، إلّا أنّ من المظنون قوياً بمرتبة تطمئن بها النفس هو تحقّق الإجماع في موارد الأُصول الموضوعية أيضاً ، فينحصر مورد الخروج بما إذا كان الشكّ في الصحّة من جهة الشكّ في أهلية المتعاقدين أو قابلية العوضين ، وكلّما كان الشكّ من غير هاتين الجهتين يرجع فيه إلى أصالة الصحّة ، سواء كان الأصل المخالف لها من الأُصول الحكمية أو الموضوعية . نعم لو لم يكن تحقّق الإجماع في موارد الأُصول الموضوعية محرزاً لما كان مناص عن الرجوع إلى تلك الأُصول ، لعدم ثبوت حجّة أُخرى على خلافها « 1 » .
قلت : فيكون المختار له أخيراً هو جريان أصالة الصحّة في موارد الأُصول الموضوعية النافية للشرط غير ما هو راجع إلى القابلية ، وبرهانه على ذلك قيام الإجماع على جريانها في الموارد المذكورة ، فيكون الموجب لسقوط الأُصول الموضوعية في تلك الموارد هو الإجماع على سقوطه ، لا أنّه محكوم لأصالة الصحّة ، أو أنّ دليل أصالة الصحّة أخصّ من أدلّة تلك الأُصول ، وهذا ممّا لا ينبغي الريب فيه ، لكن الشأن في ثبوت الإجماع العملي على ذلك .
قوله : هذا ولكن مع ذلك كلّه فالمسألة لا تخلو عن الإشكال ، فإنّ المدرك في أصالة الصحّة في العقود ليس إلّا الإجماع ، وهو لا يخلو إمّا أن يكون . . . الخ « 2 » .
قد يقال : إنّ الصحّة في أصالة الصحّة ليست هي إلّا عبارة عن التمامية أعني واجدية المعاملة لكلّ ما يعتبر في تأثيرها من الأجزاء والشرائط ، فعند الشكّ في اشتمال المعاملة على الشرط الكذائي المعتبر في تأثيرها للنقل والانتقال لا يكون
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 260 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 677 .