تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
معنى أصالة الصحّة في تلك المعاملة إلّا أصالة واجديتها لذلك الشرط المشكوك الوجود ، فهي على تقدير كونها من الأُصول الاحرازية لا يحرز بها إلّا واجديتها لذلك الشرط واشتمالها عليه ، لا أنّها يحرز بها وجود ذلك الشرط ، وحينئذٍ فلا يترتّب عليها آثار وجود ذلك الشرط ، وإنّما يترتّب عليها الآثار المترتّبة على واجدية تلك المعاملة لذلك الشرط . وهذا المعنى - أعني أصالة واجدية المعاملة للشرط المشكوك - وإن كان بالنسبة إلى الأثر المترتّب على تلك المعاملة الذي هو النقل والانتقال من الأُصول الموضوعية ، بحيث إنّه يكون حاكماً على أصالة عدم النقل والانتقال ، لكون نسبته إلى ذلك الأصل من قبيل نسبة الأصل الموضوعي إلى الأصل الحكمي ، إلّا أنّ ذلك الأصل - أعني أصالة الواجدية - يكون حكمياً بالنسبة إلى الأصل الجاري في وجود ذلك الشرط النافي للشرط المذكور ، وحينئذٍ فلا ينبغي الريب في حكومة الأصل الجاري في ناحية الشرط المفروض كونه نافياً له على أصالة الصحّة بمعنى واجدية المعاملة لذلك الشرط المشكوك الوجود ، لأنّ الشكّ في واجدية المعاملة لذلك الشرط وفي اشتمالها عليه مسبّب عن الشكّ في وجود ذلك الشرط ، فيكون الأصل النافي لذلك الشرط حاكماً على أصالة الصحّة الجارية في تلك المعاملة الحاكم بواجديتها للشرط المذكور واشتمالها ، هذا . ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ الظاهر في أصالة الصحّة أنها تحرز وجود ذلك الشرط ، فإنّ أصالة واجديتها لذلك الشرط عبارة أُخرى عن الحكم بوجود ذلك الشرط ، وحينئذٍ يكون الأصل النافي لذلك الشرط معارضاً لأصالة الصحّة ، من دون فرق في تلك الأُصول النافية لذلك الشرط بين ما يكون جارياً في شروط العقد وما يكون جارياً في شروط العوضين أو شروط المتعاقدين ، وحينئذٍ ننقل