تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ولعلّ السرّ فيه أنّ أصالة الصحّة وإن لم تكن عندهم من الأمارات ، إلّا أنّ فيها نحو جهة أمارية ، فتكون مقدّمة على الأصل المذكور لأجل ذلك ، كما تقدّم توضيح ذلك في بيان حكومة قاعدة الفراغ على الاستصحاب ، من أنّه وإن لم يكن لنا في البين شكّان أحدهما مسبّب عن الآخر ، وكان لنا شكّ واحد لكنّه ذو جهتين مترتّبتين إحداهما مسبّبة عن الأُخرى ، فيكون الأصل الجاري في الجهة المسبّبة محكوماً للأصل الجاري في الجهة الأُخرى ، انتهى . قلت : أمّا كون أصالة الصحّة مشتملة على جهة أمارية ، فقد عرفت المراد منه من كونها من باب الظهور النوعي ، ومعه تكون مقدّمة على الأُصول النافية الموضوعية الاحرازية . وأمّا ما أفاده من تعدّد الجهة للشكّ وأنّ إحدى الجهتين فيه مسبّبة عن الأُخرى فقد عرفت الكلام فيه مفصّلًا في باب قاعدة الفراغ ، فراجع « 1 » . ثمّ لا يخفى أنّه قدس سره قد تعرّض فيما حرّرته عنه لإجراء [ أصالة ] الصحّة في الاعتقاد وأنّه إذا كان إنكار ما هو ضروري الدين لاحتمال كون ذلك لشبهة عرضت للمنكر لا يحكم بكفره ، إلّا إذا كان ذلك الضروري ممّا ورد النصّ بتكفير منكره الشامل باطلاقه لما إذا كان ذلك الانكار لشبهة ، مثل الصوم والصلاة والمعاد الجسماني ، أمّا إذا لم يكن ممّا ورد النصّ بتكفير منكره ، فإنّه لا يكفّر منكره إلّا إذا رجع إلى تكذيب النبي صلى اللَّه عليه وآله ، فراجع ما حرّرته عنه « 2 » . والظاهر أنّ أصالة الصحّة في مثل ذلك إنّما هي من باب حمل [ فعل ] المسلم على الصحّة لا من باب
هامش
( 1 ) راجع حواشيه قدس سره في أوّل بحث قاعدة الفراغ والتجاوز في الصفحة : 245 وما بعدها . ( 2 ) مخطوط لم يطبع بعد .