العقلائي الحاكم بعدم الهزل مثلًا تكون أصالة عدم القصد محكّمة ، ومعها لا تجري أصالة الصحّة في العقد لعدم إحراز القصد الذي به قوام العقد على وجه يكون الشكّ في تحقّق القصد موجباً للشكّ في تحقّق العقد ، فلو لم تكن أصالة عدم القصد جارية لكان الشكّ في القصد كافياً في الشكّ في تحقّق العقد الموجب لعدم جريان أصالة الصحّة في العقد لعدم إحراز موضوعها الذي هو العقد .
قوله : وأمّا بالتخصيص بناءً على كونها من الأُصول الغير المحرزة . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ تقدّم أصالة الصحّة على أصالة عدم النقل والانتقال لا يكون إلّا بالحكومة ، أمّا على تقدير كونها محرزة فواضح ، وأمّا على تقدير كونها غير إحرازية فكذلك أيضاً ، لأنّ الشكّ في النقل والانتقال مسبّب عن الشكّ في صحّة المعاملة ، فيكون أصل صحّة المعاملة موضوعياً بالنسبة إلى أصالة عدم النقل والانتقال ، نعم لو أخذنا أصالة الصحّة بمعنى حمل فعل المسلم على الصحّة لكانت غير حاكمة على أصالة الفساد ، بل كانت جارية مع أصالة الفساد بلا تدافع بينهما .
قوله : فإنّه لو سلّم كون الصحّة من مقتضيات ظهور حال المسلم في عدم إقدامه على الفساد ، إلّا أنّه قد عرفت أنّ عمدة الدليل على اعتبار أصالة الصحّة هو الإجماع ، ولم يظهر من الإجماع أنّ اعتبارها كان لأجل كشفها عن الصحّة ، وبعبارة أُخرى لم يعلم أنّ التعبّد بها كان تتميماً لكشفها . . . الخ « 2 » .
الأولى إبدال ظهور حال المسلم بظهور حال العاقل ، فإنّ هذا الظهور لا
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 670 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 670 .