ولعلّ المراد من كون أصالة الصحّة في حقّ المستأجر الذي يدّعي كون الأُجرة معلومة تتضمّن الدعوى هو ما لو منعه المؤجر من العين في المدّة التي وقع عليها عقد الإجارة ، فإنّ صحّة الإجارة توجب كون المؤجر ضامناً للمستأجر أُجرة المثل لتلك المدّة .
قوله : وعن جامع المقاصد في شرح قوله : والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى - إلى قوله - أقول : لا فائدة في تقديم قول المستأجر لو كان يدّعي أُجرة تساوي أُجرة المثل ، ولا أثر لجريان أصالة الصحّة . . . الخ « 1 » .
قال في جامع المقاصد في أثناء شرحه العبارة المذكورة : والأقوى عند المصنّف تقديم قول المستأجر بيمينه فيما لا يتضمّن دعوى أمر آخر غير الصحّة على المؤجر ، كما لو كان العوض الذي ادّعاه المستأجر لا يزيد على أُجرة المثل ، فإنّ ذلك القدر ثابت على كلّ تقدير ، فيقدّم فيه قول مدّعي الصحّة عملًا بالأصل مع عدم المنافي . وهذا الذي ذكره يمكن أن يرد عليه أمران :
أحدهما : أنّ الاختلاف الذي لا يترتّب عليه فائدة أصلًا ولا يكون فيه إلّا محض تجرّع مرارة اليمين وامتهان اسم اللَّه العظيم بالحلف به لغير مصلحة لا يكاد يقع ممّن يعقل ، ومع الفائدة فالمحذور قائم .
الثاني : أنّ تقديم قول مدّعي الصحّة إنّما يتحقّق على ما بيّناه حيث يتّفقان على حصول أركان العقد ويختلفان في وقوع المفسد ، فإنّ التمسّك لنفيه بالأصل هو المحقّق لكون مدّعي الصحّة منكراً ، دون ما إذا اختلفا في شيء من أركان العقد فإنّه لا وجه للتقديم الخ « 2 »
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 669 [ مرّ التعليق على هذا المتن في الصفحة : 484 ] .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 310 - 311 .