صحّة العقد بناءً على كونه حكمياً هو أنّك إذا شككت في واجدية العقد للشرط فاحكم عليه بأنّه قد ترتّب عليه الأثر .
وفيه تأمّل ، لإمكان كون الشكّ في بقاء المالكية السابقة ناشئاً عن الشكّ في واجدية العقد للشرط ، أو نقول إنّ الشكّ في حكم الشارع بالانتقال إنّما يكون مترتّباً على الشكّ في الانتقال المسبّب عن الشكّ في واجدية العقد للشرط ، فيكون كلّ من أصالة بقاء المالكية السابقة وحكم الشارع بالانتقال واردين على الشكّ في الانتقال المسبّب عن الشكّ في واجدية العقد للشرائط ، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ، ولعلّه سيأتي زيادة توضيح لهذا المبحث إن شاء اللَّه تعالى عند الكلام على ما أفاده قدس سره من الإشكال على ما أفاده المرحوم السيّد الشيرازي قدس سره هذا .
ولكن لا يخفى أنّه لو لم يحصل هذا العقد المشكوك فلا شكّ لنا في بقاء ملكية المالك الأوّل ، وإنّما حصل الشكّ في بقائها من جهة الشكّ في صحّة هذا العقد التي هي عبارة عن حكم الشارع بانتقال ملكية المالك الأوّل .
وإن شئت فقل : إنّ الشكّ في بقاء مالكية المالك الأوّل هو عين الشكّ في ارتفاعها ، فإذا كان هناك أصل يحكم بارتفاعها فقد ارتفع الشكّ في البقاء ، والمفروض أنّ أصالة الصحّة في العقد عبارة عن حكم الشارع بترتّب الأثر عليه ، وهو كونه رافعاً للملكية السابقة ، فلا ينبغي الريب في حكومة أصالة الصحّة ولو بمعنى ترتّب الأثر على استصحاب الملكية السابقة بلا حاجة إلى تكلّف طريقة التخصيص الراجع إلى التشبّث ببقاء أصالة الصحّة بلا مورد .
بل لا معنى للحكومة في المقام ، إذ ليس لنا فيه شكّان وأصلان يكون أحدهما حاكماً على الآخر ، بل لا يكون في البين إلّا شكّ واحد وهو الشكّ في
أصول الفقه — صفحة 495
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٩٥