تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الدينار ، ولا يعارضها أصالة براءة ذمّة المستأجر من ذلك الزائد ، لأنّ أصالة عدم انتقال منفعة تمام السنة إلى المستأجر حاكم على البراءة المذكورة لكونه أصلًا موضوعياً بالقياس إليها ، كما أنّ أصالة الصحّة الحاكمة بانتقال الدينار إلى المالك لا تدفع هذا الأصل ، لما عرفت من أنّ أصالة الصحّة والحكم بانتقال الدينار إلى المالك لا يترتّب عليه الحكم بانتقال المنفعة في تمام السنة إلى المستأجر إلّا بالأصل المثبت ، وفي كلتا الصورتين تكون أصالة الصحّة في ناحية المستأجر متضمّنة للدعوى على المالك وهي استحقاق المستأجر منفعة تمام السنة ، وذلك لا يكون إلّا بالأصل المثبت . ولو وقع النزاع بينهما في تعيين العوض ، بأن قال المالك آجرتكها سنة بما في الصرّة التي هي عندك مع فرض كون ما في الصرّة غير معلوم لهما ، وقال المستأجر آجرتنيها سنة بهذا الدينار ، فإن كان النزاع بينهما قبل استيفاء المستأجر المنفعة المذكورة ، كان فائدة قول المالك هي منع المستأجر من السلطنة على استيفاء المنفعة المذكورة ، وفائدة قول المستأجر هي إثبات سلطنته على ذلك بالدينار ، وحينئذٍ تجري أصالة الصحّة في ناحية قول المستأجر ويكون القول قوله ، ويترتّب على أصالة الصحّة مقتضاها الشرعي وهو سلطنته على استيفاء المنفعة واستلامها من المالك . وأمّا بالنسبة إلى عوض منفعة السنة فيكون الحال فيه كما إذا كان النزاع بعد الاستيفاء في أنّ المالك يدّعي الزائد والمستأجر يدّعي الناقص ، ويكون القول في هذه الجهة هو قول المستأجر أيضاً . ولو كان ذلك النزاع بينهما بعد استيفاء المستأجر لتلك المنفعة ، فإن كانت أُجرة المثل لتلك المنفعة مساوية للدينار أو أقلّ منه سقط النزاع بينهما ، إذ لا فائدة ترتّب عليه ، أمّا بالنسبة إلى المالك فلأنّ المفروض أنّ المستأجر قد استوفى