تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فاسداً بتمامه ، سواء في ذلك الشهر الأوّل وباقي الأشهر ، ولا معنى للتبعيض . وفيه تأمّل ، هذا كلّه بناءً على بطلان الإجارة لكلّ شهر بدرهم بقول مطلق . أمّا لو قلنا بصحّته في الشهر الأوّل كان المتيقّن هو أنّ المستأجر ملك منفعة الشهر الأوّل إمّا بالدرهم أو بنصف سدس الدينار ، ومن هذه الجهة يكون المالك مدّعياً لأنّه يطالب بالدرهم ، والمستأجر ينكر ذلك ويعترف له بنصف سدس الدينار والمالك ينفيه عن نفسه ، وأمّا من جهة الزائد على الشهر الأوّل فإنّ المدّعي هو المستأجر والمالك منكر . وعلى كلّ حال ، أنّ أصالة الصحّة لا تكون نافعة في النزاع الأوّل ولا في النزاع الثاني . قوله : وعن جامع المقاصد في شرح قوله : « والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى » . . . الخ « 1 » . لو وقع النزاع في تعيين المدّة وعدمه ، فقال المالك آجرتكها لمدّة شفاء مريضك بدينار ، وقال المستأجر بل آجرتنيها سنة تامّة بدينار ، فإن كان ذلك قبل استيفاء المستأجر المنفعة المذكورة ، كان حاله حال قول المشتري بعتنيه بخمر وقال البائع بل بالدينار المعيّن في عدم جريان أصالة الصحّة في ناحية البائع وإجراء أصالة عدم النقل للدينار في ناحية المشتري ، ويكون القول قول المشتري ولا تجري أصالة الصحّة في ناحية البائع حتّى في ناحية انتقال المبيع عنه إلى المشتري ، لأنّ ذلك - أعني مالكية المشتري للمبيع - أمر يعترف به البائع وينفيه المشتري ، وتكون فائدة قول المالك في هذه الصورة هي طرد المستأجر عن السلطنة على استيفاء المنفعة المذكورة وهي تمام السنة .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 669 [ سيأتي التعليق مرّة أُخرى على هذا المتن في الصفحة : 490 ] .