لا يقال : بعد فرض كون الشكّ في تعيين المدّة تكون أصالة الصحّة نافعة للمستأجر في استحقاقه لمنفعة السنة ، فإنّها بناءً على كونها من الأُصول الاحرازية تكون محرزة لكون المنفعة هي المعلومة وهي السنة دون المجهولة .
لأنّا نقول : إنّ أصالة الصحّة وإن كانت من الأُصول الاحرازية إلّا أنّه لا يحرز بها إلّا واجدية المعاملة لذلك الشرط ، وهو هنا معلومية المدّة ، أمّا أنّ كون تلك المدّة هي السنة فذلك لا يترتّب عليها إلّا بالأصل المثبت من جهة العلم الخارجي في خصوص هذه المسألة بانحصار [ المدّة ] المعلومة في السنة ، فلا يمكن القول بترتّب هذا اللازم وهو استحقاق منفعة السنة على أصالة الصحّة .
وإن كان حدوث النزاع بينهما بعد استيفاء المستأجر للمنفعة في تلك المدّة وكانت أُجرة المثل للسنة مساوية لما هو المسمّى - أعني الدينار - أو كانت أقلّ منه سقط النزاع بينهما ، لعدم الفائدة حينئذ للمالك في دعواه فساد الإجارة ، كما أنّه لا فائدة للمستأجر في دعواه صحّة الإجارة ، ولو كانت أُجرة المثل أزيد من الدينار توجّه النزاع بينهما ، وكانت فائدة دعوى المالك فساد الإجارة هي سلطنته على أخذ أُجرة المثل من المستأجر وهي أكثر من الدينار ، وكانت فائدة دعوى المستأجر صحّة الإجارة هي منع المالك من أخذ الزائد على الدينار وقصر استحقاقه على المسمّى الذي هو الدينار ، وحينئذٍ تسقط أصالة الصحّة في جانب المستأجر ، لأنّها لا يترتّب عليها ما يدّعيه من منع المالك من أخذ الزائد على الدينار إلّا بالأصل المثبت ، إذ لا يمكنه منعه إلّا بإثبات كونه مالكاً عليه منفعة السنة ، وهذا لا يترتّب على أصالة الصحّة إلّا بالأصل المثبت .
وحينئذٍ يكون المرجع هو أصالة عدم انتقال منفعة السنة إلى المستأجر ، وأنّه لم يكن مالكاً لها ، فيلزم المستأجر دفع أُجرة المثل التي هي زائدة على
أصول الفقه — صفحة 485
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٨٥