تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
هامش
لكن التحقيق : أنّ تقديم أصالة الصحّة بطريق الحكومة على عموم « لا تنقض » لا يوجب خروجه عنه حقيقة كي يكون موجباً لانقلاب النسبة ، بل إنّ النسبة كما هي عموم من وجه وأنّ المقدّم هو الخاصّ ، غايته أنّ تقديمه في بعض الموارد بطريق الحكومة ، وهي تخصيص بحسب الواقع . ولو أغضينا النظر عن ذلك والتزمنا بوقوع التعارض بين أصالة الصحّة والأصل الموضوعي الجاري في موردها ، نقول إنّها هي المقدّمة ، فإنّ أصالة عدم اختبارهما الصبرة لا يوجب إحراز كون ذلك العقد عقداً على المجهول ، فإنّ أصالة العدم بمفاد ليس التامّة لا تثبت نسبة ذلك العدم إلى العقد بمفاد ليس الناقصة ، كما أنّها لا تنفي نسبة ذلك الشرط - أعني العلم - إلى العقد بمفاد كان الناقصة . والحاصل : أنّ أصالة عدم العلم بالثمن لا تنفي العقد الصحيح أعني العقد على المعلوم ، ولا تثبت العقد الفاسد أعني العقد على ما ليس بمعلوم ، وهكذا الحال في العدم بمفاد ليس الناقصة بالنسبة إلى العاقد ، بأن نقول بأنّه كان ليس ببالغ ، إذ لا يترتّب على ذلك إلّا العقد من ناحية وكون العاقد غير بالغ من الناحية الأُخرى ، وذلك لا يوجب اتّصاف الأوّل بالثاني إلّا بالأصل المثبت . وإن شئت قلت : إنّ الأصل النافي للشرط سواء كان مثل أصالة عدم تحقّق اعتبار المبيع بوزنه ، أو كان مثل استصحاب عدم بلوغ العاقد إلى أن صدر منه [ العقد ] ، لا يوجب كون العقد منعدم الشرط بمفاد ليس الناقصة ، أمّا الأصل الأوّل فواضح ، لأنّه من قبيل أصالة عدم القرشية ، وأمّا الثاني فلأنّ أقصى ما فيه أن يكون عقد بالوجدان وعدم بلوغ العاقد بالأصل ، إلّا أنّ ذلك لا يوجب اتّصاف العقد بأنّه ليس من بالغ بمفاد ليس الناقصة . ولو سلّمنا أنّه يثبت بذلك عنوان مفاد ليس الناقصة بالنسبة إلى العقد ، فذلك لا يطرد ما هو محلّ الأثر - أعني العقد الواجد للشرط بمفاد كان الناقصة - كي يكون ذلك موجباً لانتفاء السبب الذي هو العقد الواجد للشرط بمفاد كان الناقصة ، إذ ليس مفاد ليس الناقصة نقيضاً لمفاد كان الناقصة كي يكفي في ثبوته بالأصل كونه طارداً لأثر نقيضه ، بل هما ملحقان بالضدّين ، فلاحظ وتدبّر . ولو أُغضي النظر عن ذلك كلّه ، لقلنا إنّ أصالة الصحّة مقدّمة ، لأنّها من قبيل الظهور الحاكم على ما في مورده من الأصل 20 / ربيع 1 / 1381 [ منه قدس سره ] .
أصول الفقه — صفحة 477 | الشيخ حسين الحلي