تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
هامش
إلّا أن يركن إلى أصالة الصحّة . ولا يخفى أنّه كان الأنسب أن يتعرّض شيخنا قدس سره في حاشيته على هذا المقام من العروة للإشكال الذي أشار إليه هنا في جريان أصالة الصحّة . وكيف كان ، فلو قلنا بأنّ أصالة الصحّة لا تجري في مثل هذا الشرط أشكل الحكم في الصورة الثانية من الفرع الأوّل ومن الفرع الثاني ، لأنّ المرجع حينئذ كما أشرنا إليه هو أصالة عدم ترتّب الأثر ، فيحكم بعدم الزوجية وبعدم الحرمة الأبدية ، وهذا الأصل - أعني استصحاب عدم الزوجية وعدم الحرمة الأبدية - من الأُصول الاحرازية التي لا يمكن الجمع فيها على رأي شيخنا قدس سره بين إحرازين يعلم بكذب أحدهما ، سواء كان هذا الأصل هنا أصلًا واحداً أعني عدم ترتّب الأثر من الطرفين ، أو كان عبارة عن أصلين أعني استصحاب عدم الزوجية الثابت قبل هذا العقد ، واستصحاب عدم حرمتها الأبدية الثابت أيضاً قبل هذا العقد ، فلو قلنا بما أفاده شيخنا قدس سره من سقوط الأصل الاحرازي في ذلك ، يكون المرجع في احتمال الحرمة الأبدية أصالة البراءة والحل ، وفي احتمال تحقّق الزوجية ترتيب آثار الزوجية الواجبة مثل الانفاق ونحوه لزوم الاحتياط وإن لم يجز له وطؤها [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، فلاحظ ] . وإن شئت فقل : يكون هذا المكلّف واقعاً في علم إجمالي مردّد بين الحرمة الأبدية ووجوب الانفاق ، فيكون منجّزاً بكلا طرفيه ، لأنّ كلًا منهما في حدّ نفسه مجرى لأصالة البراءة ، بل هو يعلم إجمالًا إمّا بحرمة وطئها أو وجوب الانفاق ، ولا مخلص له من مأزق هذا العلم الاجمالي إلّا الطلاق الاحتياطي . واعلم أنّ عين الفرع الثاني بصوره الثلاث متأت فيما لو كانت المرأة معتدة وقد عقد عليها ودخل بها وخرجت من العدة ، ولم يعلم المتقدّم منهما أعني العقد المصحوب بالدخول وخروجها من العدّة ، فإنّه يجري فيه الصور الثلاث ، فإن قلنا بأصالة الصحّة فهو ، وإلّا كان المرجع هو ما عرفت من المرجع في الصور الثلاث في مسألة ما لو كان محرماً وأحلّ من إحرامه وعقد ولم يعلم المتقدّم من العقد أو الخروج من الاحرام ، فلاحظ [ منه قدس سره ] .