تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
قال قدس سره فيما حرّرته عنه : وأمّا مسألة بيع الراهن المأذون من قبل المرتهن إذا كان كلّ منهما محقّقاً صدوره ولكن شكّ فيما هو المقدّم منهما ، فقد عورضت فيه أصالة الصحّة في البيع بأصالة الصحّة في الرجوع ، حيث إنّه لو كان واقعاً بعد البيع كان فاسداً . والتحقيق : أنّ كلّ واحد من هذين الأصلين غير جار في نفسه ، أمّا أصالة الصحّة في البيع فلما تقدّم من أنّ الشكّ في مثل هذا لا يكون في ناحية السبب بل هو في ناحية المسبّب ، لوقوع الشكّ في أنّ هذا العاقد هل له أن يعقد أو لا ، كما أنّ الأمر في الرجوع أيضاً كذلك ، لوقوع الشكّ في أنّ هذا المرتهن هل له أن يرجع عن إذنه أم لا ، وحينئذٍ فلو كان البيع معلوم التاريخ استصحب عدم الرجوع وبقاء الإذن إلى حينه ، فيكون البيع بحكم الاستصحاب واقعاً ممّن له إيقاعه . ولو كان الأمر بالعكس بأن كان المعلوم التاريخ هو الرجوع استصحب عدم البيع إلى ما بعد الرجوع ، فيكون الرجوع بحكم الاستصحاب واقعاً ممّن له إيقاعه ، للحكم بعدم وقوع البيع قبله ، والنتيجة في الصورة الأُولى صحّة البيع ، وفي الثانية صحّة الرجوع . ولو كانا مجهولي التاريخ تعارض الأصلان المذكوران . قلت : لا يخفى أنّا في الصورة الثانية وهي ما لو علم تاريخ الرجوع وجهل تاريخ البيع وإن حكمنا بصحّة الرجوع لإحراز عدم البيع قبله ، إلّا أنّ ذلك بمجرّده لا يوجب الحكم ببطلان البيع إلّا على نحو الأصل المثبت . نعم يكون المرجع في البيع بعد فرض عدم جريان أصالة الصحّة فيه هو أصالة عدم النقل والانتقال . ومنه يظهر الحال في مجهولي التاريخ ، فإنّ أصالة عدم الرجوع إلى ما بعد