تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الكبرى في غاية الإشكال . نعم يمكن التمسّك في أمثال ذلك بقصور الدليل أعني السيرة العقلائية أو سيرة المسلمين أو الإجماع ، ومع ذلك فهو في غاية الإشكال سيّما بعد الاعتراف بوجود معقد للإجماع الذي هو بمنزلة رواية عامّة أو مطلقة ، إلّا أن يقال إنّ الشكّ في الشمول كافٍ في عدم ثبوت إجراء أصالة الصحّة فيه ، والمسألة بعدُ مجال التأمّل والنظر . قوله : وكذلك يصحّ التفاضل بين المالين في غير عقود المعاوضة ، بل حتى في عقود المعاوضة غير عقد البيع على قولٍ . . . الخ « 1 » . لم أستحضر معاملة غير معاوضية مشتملة على مال من الطرفين ، لتكون مثالًا لصحّة التفاوت بين المالين من جنس واحد في غير عقود المعاوضات إلّا في باب الغرامات ، ودخولها في المعاملات العقدية ممنوع . أمّا القول بصحّة التفاوت في غير البيع من المعاوضات فهو غير نافع لمن يمنع من التفاوت في مطلق المعاوضات ، ولكن يهوّن الخطب أنّه ليس المدار في كون الشرط راجعاً إلى القابلية والأهلية على اعتباره في جميع المعاوضات ، وإلّا لكان الاختيار في قبال الاكراه من الشروط الراجعة إلى القابلية ، بل إنّ هذا - أعني كون الشرط راجعاً إلى الأهلية والقابلية - أمر واقعي لا دخل له بعموم اعتباره في جميع المعاوضات أو اختصاصه بخصوص البيع ، ومن الواضح أنّ عدم التفاوت بين الجنسين لم يكن من قبيل شروط القابلية ، وهو واضح لا ينبغي الريب فيه ، فلا يقاس على مثل الخمر والحرّ والوقف ونحو ذلك ، فتأمّل . والأولى أن يقال : إنّ اشتراط التساوي في الجنسين لا يكون مانعاً من نقل كلّ منهما في قبال جنس آخر ، فلأجل ذلك لا يكون هذا الشرط راجعاً إلى القابلية .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 658 .