تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
بأصالة الصحّة عند الشكّ في البلوغ منحصراً بما إذا كان كلّ من الطرفين مشكوك البلوغ . والحاصل : أنّه عند كون أحدهما مشكوك البلوغ والآخر معلومه إن كان المراد إجراء أصالة الصحّة في ناحية مشكوك البلوغ ففيه إشكال القابلية ، وإن كان المراد إجراءها في ناحية معلوم البلوغ ليثبت بذلك صحّة عمل طرفه الآخر ، لكون صحّة عمل البالغ موقوفة على صحّة عمل ذلك الطرف ، ففيه أنّ المراد بالصحّة التي نثبتها في ناحية البالغ هي صحّة عمله بنفسه ، فتلك صحّة تأهّلية وهي غير مشكوكة أصلًا ، وإن كان المراد هي صحّة العقد تطرّق حينئذ إشكال القابلية . قوله : وأولى من ذلك بيع الوقف مع الشكّ في عروض ما يسوغ معه البيع . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ الإشكال في بيع الراهن مع الشكّ في إجازة المرتهن يكون من جهتين : إحداهما أنّ صحّته تأهّلية بمعنى القابلية للحوق الإجازة من المرتهن ، والأُخرى من جهة كون الشكّ في القابلية ، بخلاف بيع الوقف فإنّ الإشكال فيه منحصر بالجهة الثانية ، فينبغي أن يكون الأولى هو بيع الراهن لا بيع الوقف ، وقد تقدّمت الإشارة إلى أنّ الشكّ في مسألة الوقف على نحوين ، أحدهما : ما لو أحرزت الوقفية وحصل الشكّ في المسوّغ . الثاني : ما لو شكّ في كون المبيع ملكاً أو وقفاً مع فرض عدم المسوّغ للبيع لو كان وقفاً وعدم اليد الدالّة على الملكية ، كما أنّ ذلك متصوّر أيضاً في الرهن ، فإنّه ربما يكون الشكّ في إجازة المرتهن مع فرض تحقّق الرهن ، وأُخرى يكون الشكّ في أصل الرهن مع فرض أنّه لو كان مرهوناً فهو بغير إجازة من المرتهن .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 663 .
أصول الفقه — صفحة 454 | الشيخ حسين الحلي