تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
البيع ، ولعلّ ذلك لأجل اليد الحاكمة بالملكية ، وإلّا فمع قطع النظر عن اليد لا يمكن الاعتماد على مجرّد أصالة الصحّة في البيع ، والمسألة محتاجة إلى التتبّع والتأمّل في الموارد الخاصّة ، ثمّ إنّ في عدّ عدم السفه من شرائط القابلية تأمّلًا ، فإنّه ليس على حذو العقل ، بل الظاهر أنّه على حذو الاختيار في قبال الاكراه . ثمّ إنّ البرهان الذي أقامه قدس سره على امتناع جريان أصالة الصحّة في موارد الشكّ في القابلية قوي متين ، وحاصله أنّ كلّ ما يكون ركناً في العقد ، بحيث يتوقّف صدق العقد عليه على وجه يكون الشكّ في تحقّقه موجباً للشكّ في تحقّق العقد ، يمتنع فيه إجراء أصالة الصحّة في العقد ، لتوقّف الحكم بصحّة العقد على تحقّق أصل العقد ، وهذا المقدار ممّا لا إشكال فيه كبروياً ، وأظهر صغرياته ما لو شكّ في تحقّق القصد فإنّه - أعني القصد - من مقوّمات العقد على وجه لو شكّ في تحقّق القصد يكون تحقّق العقد مشكوكاً ، ولعلّ منه اشتراط العقل في المتعاقدين ، سيّما إذا كان عدم العقد ملازماً لعدم القصد على وجه يكون مسلوب العبارة في النظر العرفي . وهكذا الحال في الصغير الذي لا قصد له ، أمّا المميّز ففي غاية الإشكال ، لتحقّق القصد منه عرفاً غايته أنّ الشارع المقدّس لم يرتّب الأثر على قصده . ومن صغريات هذه الكبرى ما لو شكّ في وجود المبيع ، كما لو تلف المبيع وشكّ في أنّ تلفه كان قبل العقد أو كان بعد القبض ، وقد تعرّض الشيخ لذلك في المكاسب في أواخر اشتراط معلومية العوضين « 1 » . ومن صغريات هذه الكبرى كون العوض ثمناً أو مثمناً مالًا عرفياً ، أمّا ما يكون مالًا عرفاً ولكن الشارع ألغى ماليته كالخمر فكونه من صغريات هذه
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 284 .