تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الترتيب ، فدلّ ذلك على أنّه موافق للعروة في أنّه لو قدّم بعض الأجزاء عمداً كان موجباً لزيادة ذلك المقدّم عمداً وكان باطلًا مبطلًا ، وحينئذٍ نقول : إنّه قدس سره لمّا بنى فيما نحن فيه من احتمال الترك العمدي على عدم جريان التجاوز ، تعيّن أن يكون مراده من المتخلّل الموجب للبطلان على تقدير تعمّد الترك ليس هو خصوص الركن ، بل هو كلّ جزء كان قد أتى به المكلّف بعد تعمّد الترك ، وحينئذٍ ينحصر مورد قوله « وإلّا فلا » « 1 » بما لو كان المأتي خارجاً عن الأجزاء ، مثل ما لو احتمل تعمّد ترك القراءة ودخل في القنوت بناءً على أنّه مستحبّ مستقل ، ومثل ما لو احتمل تعمّد ترك التشهّد أو ترك السجدة الواحدة أو ترك السجدتين وقد دخل في النهوض قبل أن يستوي قائماً ، فإنّ الحكم في أمثال هذه الصورة هو لزوم العود والتدارك بلا حاجة إلى الإعادة ، بخلاف ما لو كان ما دخل فيه جزءاً صلاتياً فإن الحكم هو البطلان بعد البناء على عدم جريان قاعدة التجاوز ، سواء كان ذلك الجزء ركناً أو كان غير ركن . والخلاصة : هي أنّ الوجوه المحتملة في مسألة ترك الجزء عمداً والدخول في الجزء الآخر ثلاثة : البطلان ، وعدم البطلان ولزوم الرجوع قبل الدخول في أحد الأركان ، والتوقّف . وكذلك الحال في جريان قاعدة التجاوز في مورد احتمال الترك العمدي ، فإنّ الوجوه في ذلك ثلاثة : الجريان ، وعدمه ، والتوقّف ، فتكون النتيجة هي أنّ المحتملات تسعة ، فلو قلنا بجريان قاعدة التجاوز كان الحكم هو المضي في صلاته على كلّ من المحتملات في المسألة الأُولى . ولو قلنا بعدم جريان قاعدة التجاوز فعلى الأوّل من شقوق المسألة الأُولى يكون الحكم هو بطلان صلاته ، وعلى الثاني يكون الحكم هو وجوب العود والتلافي ،
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في الصفحة : 426 .