ولا يرد عليه أنّه بناءً على ذلك لا وجه للحكم بصحّة الأجزاء اللاحقة ، بل حينئذ لا بدّ من إحراز الشرط لها أو إحراز ترتّبها على ذلك الجزء المشكوك ، وإحرازه من تلك الحيثية إنّما يؤثّر في الأجزاء السابقة على المشكوك .
وبيان عدم الورود ، هو أنّ المستفاد من أدلّة قاعدة التجاوز هو تصحيح الصلاة بجميع أجزائها السابقة واللاحقة ، وعدم الالتفات إلى ما يقتضيه الشكّ من احتمال البطلان أو احتمال قضاء الجزء المشكوك أو سجود السهو ، لا خصوص الأجزاء السابقة ، لكن ذلك مخصوص بخصوص تلك الصلاة دون غيرها ممّا يأتي من الصلوات .
نعم ، يرد على هذا الوجه : أنّه ليس في روايات قاعدة التجاوز ما يدلّ على انحصار أثر إحراز الجزء أو الشرط وإثباته بخصوص تلك الصلاة ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ ذلك هو المنساق منها ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : وهذا في الشرائط التي لا تتعلّق بها إرادة مستقلّة بل تتعلّق بها الإرادة بتبع تعلّقها بالمشروط واضح ، ولكن الظاهر أن لا يكون له مثال . . . الخ « 1 » .
يمكن أن يقال : إنّ الوضوء للصلاة من هذا القبيل ، ويمكن أن يقال : إنّ نفس أجزاء الصلاة بالنسبة إلى جهة كون كلّ جزء شرطاً في صحّة الأجزاء الأُخر بواسطة الارتباطية بين الأجزاء من هذا القبيل ، فلو شكّ في جزء وقد جازه إلى جزء آخر جرت فيه قاعدة التجاوز من جهة نفس وجوده ، ومن جهة كونه شرطاً في صحّة الأجزاء الأُخر السابقة عليه واللاحقة له ، لكنّه قدس سره لم يعتن بهذا المثال
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 641 .