تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لعدم تمحّضه في الجهة الثانية ، وحينئذٍ يكفي في جريان القاعدة فيه من الجهة الأُولى . أمّا مثال الوضوء ففيه إشكال كون الشرط هو نفس الأفعال الوضوئية ، أو أنّ الشرط هو أثرها حتّى لو كان قد توضّأ لصلاة سابقة ، وحينئذٍ يدخل في الشرط الذي ليس له محلّ مخصوص . ثمّ لو قلنا بأنّ الشرط هو نفس الأفعال الوضوئية كان الكلام في جريان قاعدة التجاوز فيه متوقّفاً على كونه مراداً تبعاً لا استقلالًا . ولو سلّمنا أنّه مراد تبعاً أو قلنا بأنّه مراد استقلالًا ، وقلنا بأنّ جريان القاعدة لا يتوقّف على الإرادة التبعية توقّف جريان قاعدة التجاوز فيه على كونها قاعدة مستقلّة ، أمّا بناءً على كونهما واحدة وأنّ جريان تلك القاعدة التي هي قاعدة الفراغ في الأجزاء يتوقّف على التنزيل ، كان التوقّف فيه من جريان القاعدة المذكورة من هذه الجهة ، إلّا أن يدّعى تعميم التنزيل له باستفادة ذلك من إجرائها في الأذان والإقامة ، ويمكن التفرقة بأنّ الأذان والإقامة ملحقان بأجزاء الصلاة ، فتكون الإرادة فيهما تبعية ، بخلاف مثل الوضوء والغسل وصلاة الظهر ، فلاحظ . ثمّ إنّه سيأتي الإشكال على القول بأنّه تجري في حقّه قاعدة التجاوز من ناحية الوضوء مثلًا وتصحّ الأجزاء اللاحقة ولكن يتوضّأ للصلوات الآتية ، بأنّ لازم ذلك هو حرمة مسّ المصحف عليه في أثناء تلك الصلاة ، وأنّه لو [ كان ] محل التجاوز هو الغسل وكان قد طرأه الشكّ في أثناء الصلاة في المسجد فلازمه الخروج من المسجد ، وهو غريب تصحّ صلاته ولا يجوز له مسّ المصحف . وربما يجاب : بأنّ المانع من المسّ والبقاء هو استصحاب الجنابة ، وهو ما دام لم يفرغ من الصلاة محكوم بقاعدة التجاوز ، وإنّما يرجع إلى الاستصحاب