في الجزء الأخير الذي هو السلام ، وذلك لأنّه إذا فرغ من السلام وبعد فراغه منه شكّ في تمامية صلاته ، فهو بمجرّد فراغه من التسليم يكون في حال أُخرى غير الصلاة ، كما أفاده قدس سره فيما نقلناه عنه في الحاشية السابقة ، وذلك بالنظر إلى ما ورد من أنّ تحليلها التسليم ، فإنّه يدلّ على أنّ الحال بعده هي حال تحليل وهي مغايرة لحال الصلاة ، فلو قلنا بعدم كفاية مجرّد الفراغ في قاعدة الفراغ ، وأنّه لا بدّ من الدخول في حال أُخرى ، كما تنطق به رواية زرارة الواردة في باب الوضوء « فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أُخرى في الصلاة أو في غيرها » « 1 » لكان ذلك - أعني الدخول في حال أُخرى - متحقّقاً في الصلاة بمجرّد الفراغ من التسليم ، ولأنّه صار في حال التحليل ، ولأجل ذلك قالوا - كما في العروة « 2 » : - إنّه لو نسي السجدة الأخيرة حتّى تشهد وسلّم قضاها وسجد للسهو ، ولو كان ذلك هو السجدتين بطلت صلاته ، فإنّ ذلك مؤيّد لما ذكرناه من أنّ الفراغ من السلام بمجرّده هو دخول في حال أُخرى وخروج عن الصلاة ، هذا كلّه في باب الصلاة عند كون المشكوك هو غير الجزء الأخير .
أمّا لو كان المشكوك هو نفس الجزء الأخير ، فالدخول بالغير وإن كان معتبراً فيه إلّا أنّ ذلك من جهة أُخرى غير هذا المتنازع فيه ، وتلك الجهة الأُخرى هي ما تقدّم « 3 » في المقام الثالث من مقامات الغير أعني ما يكون محقّقاً للمضي عرفاً ، ولا فرق من هذه الجهة بين الصلاة والوضوء ونحوه من المركّبات على ما مرّ تفصيل الكلام فيه .
هامش
( 1 ) تقدّمت في الصفحة : 329 .
( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 3 : 219 .
( 3 ) في الصفحة : 319 .