تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ما شككت فيه ممّا قد مضى » لكن هذا الأخير مبني على تعدّد القاعدة ، وصدق مضي الصلاة على مثل ذلك كصدقه وجداناً على من شكّ في شيء منها بعد وقوع التسليم منه ، بناءً على ما تقدّم من كفاية الخروج من السلام وإن لم يدخل في فعل آخر مغاير لها . لكن شيخنا قدس سره لمّا التزم بوحدة القاعدة وأنّه لا بدّ في الغير الذي دخل فيه من كون ترتّبه شرعياً ، أراد إصلاح الفتوى بعدم الاعتناء بالشكّ في التسليم بعد الدخول في المنافي ، بأنّ هذا المنافي مترتّب شرعي على التسليم ، باعتبار كون محلّ التسليم شرعاً هو قبل فعل المنافي العمدي والسهوي ، ثمّ ألحق به المنافي العمدي فقط ، ثمّ تأمّل في هذا الالحاق ، نظراً إلى أنّ الكلام السهوي لمّا كان غير مبطل للصلاة لم يكن محلّ التسليم شرعاً مقيّداً بكونه قبل الكلام السهوي فلاحظ ، هذا . ولكنّه قدس سره حسبما حرّرته عنه وإن وجّه الحكم بعد الاعتناء بهذا الوجه وهو كون المنافي داخلًا في الغير الشرعي ، نظراً إلى كون محلّ التسليم المخرج هو قبله فيكون من موارد قاعدة التجاوز ، بمعنى أنّه من الموارد التي تكون محتاجة لما مرّ ذكره من تنزيل التجاوز عن المحلّ الشرعي منزلة المضي بالنسبة إلى ذلك الجزء المشكوك ، إلّا أنّه أخيراً وجّهه بما تقدّمت الإشارة إليه من صدق المضي والتجاوز بالنسبة إلى مجموع الصلاة ، وذلك عبارة أُخرى عن كون قاعدة الفراغ جارية في نفس المركب من دون توقّف على ذلك التنزيل الشرعي ، فكأنّه عدل عن التوجيه الأوّل كما صرّح به السيّد سلّمه اللَّه فيما نقله عنه ، وذلك قوله : وهذا الوجه هو الذي بنينا عليه في الدورة السابقة ، ولكن الحق فساده ، فإنّ القدر المتيقّن من أدلّة قاعدة التجاوز هو الدخول في الغير المترتّب الذي هو من أجزاء