تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
معقول . وكأنّه يتخيّل أنّ مراد الشيخ قدس سره هو أنّ الجامع جامع بين واجد الصحّة وفاقدها ، فأورد عليه ما أورده ، ولكن مراد الشيخ قدس سره أنّ الجامع هو الشكّ في وجود الصحيح ، وهذا الشكّ تارةً ينشأ عن الشكّ في أصل وجود الشيء ، وأُخرى ينشأ عن الشكّ في صحّته بعد فرض وجوده ، فالشكّ في وجود الصحيح مسبّب عن أحدهما ، لا أنّه جامع بينهما . نعم ، يرد عليه ما عرفت من أنّ ظاهر أخبار الفراغ هو مفاد كان الناقصة ، أعني الشكّ في صحّة الموجود ، لا الشكّ في أصل وجود الصحيح . وأمّا ما أصلح به الإشكال المذكور بقوله : ويندفع أصل الإشكال بأنّ الصحّة لا يراد منها ترتّب الأثر حتّى لا يكون جامع للوجود ولترتّب الأثر على الموجود ، بل المراد من الصحّة استجماع العمل للأجزاء وللشرائط الخ « 1 » ، وهذا هو الذي أجاب به شيخنا قدس سره بقوله : أمّا الإشكال الأوّل ، ففيه أنّ المراد من الشكّ في الشيء الخ « 2 » ، ولعلّه هو الظاهر ممّا أجاب به الأُستاذ العراقي قدس سره بقوله في مقالته : وأيضاً في التعبّد بتمامية الموجود أمكن إرادة الجامع بين التعبّد بالتمامية مقابل النقص الخ « 3 » . وعلى كلّ حال أنّك قد عرفت أنّ هذا مجرّد تغيير عبارة ، لأنّ التمامية بمعنى واجدية الأجزاء والشرائط ، وهي صفة زائدة على أصل الوجود ، فلا بدّ من
هامش
( 1 ) رسالة في قاعدة الفراغ والتجاوز ( المطبوعة آخر الطبعة القديمة من نهاية الدراية ) : 296 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 625 . ( 3 ) مقالات الأُصول 2 : 449 .