ذلك الجزء ، فنحتاج حينئذ إلى الجامع بين مفاد كان التامّة إذا كان الشكّ في أصل وجوده ومفاد كان الناقصة إذا كان الشكّ في تماميته بتمامية شرائطه .
والحاصل : أنّا نريد جامعاً بين الشكّ في أصل وجود الجزء وبين الشكّ في تمامية الكلّ وفي تمامية الجزء لو شككنا في تحقّق شرطه بعد إحرازنا وجوده ، وإرجاع الشكّ في التمامية إلى الشكّ في أصل الوجود مع جعل متعلّق الشكّ مطلق العمل جزءاً كان أو كلًا ، ليس هو إلّا ما أفاده الشيخ قدس سره من كون الجامع هو الشكّ في وجود الصحيح ، إذ ليس مراده من الصحيح هو ترتّب الأثر ولا ما هو منتزع من ترتّب الأثر ، بل ولا ما هو منتزع من التمامية ، بل ليس مراده به إلّا نفس التمامية ، فيكون ما أفاده بقوله : ويندفع أصل الإشكال الخ هو عين ما أفاده الشيخ قدس سره ، نعم إنّك قد عرفت أنّ الشيخ قدس سره لم يظهر منه في تلك العبارة أنّه بصدد الجامع بين القاعدتين ، وإنّما كان جلّ غرضه هو أنّ قاعدة التجاوز الجارية في الجزء شاملة لما إذا كان الشكّ في صحّته كما هي شاملة لما إذا كان الشكّ في أصل وجوده ، وهذا المقدار لا يرد عليه أنّه خلاف الظاهر من أخبار الفراغ . نعم أنّا قلنا إنّه لو تمّ هذا الجامع بين أصل الجزء وبين تماميته بتمامية شرائطه لكان جارياً في المركّب نفسه ، فيشمل موارد قاعدة الفراغ ، وحينئذٍ يتّجه عليه إشكال مخالفته لظاهر أخبار الفراغ .
وبالجملة : أنّ العمدة هو ملاحظة ما يستفاد من الأخبار ، والإنصاف أنّها ظاهرة في تعدّد القاعدتين ، وأنّ بعضها في مقام الشكّ في وجود الجزء بعد تجاوز محلّه ، وبعضها في مقام الشكّ في صحّة المركّب وتماميته بعد الفراغ عنه ، فلاحظ الأخبار وتأمّل .
أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٩٠