تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بين الجزء والكل كان لا بدّ له من لحاظ الجزء ولحاظ الكل ، وحينئذٍ يعود محذور أنّ لحاظ الجزء استقلالي ولحاظ الكل يوجب لحاظه مندكّاً فيه ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الملحوظ للحاكي ليس إلّا عنوان الشيء ، وأمّا كونه جزءاً في الواقع أو كونه كلًا فلا يكون ملحوظاً للحاكي ، فإنّه إنّما يحكيه بعنوان الشيئية وبمقدار ما فيه من ذلك العنوان ، نظير قولك : كلّ إنسان حكمه كذا ، لا يكون منظور الحاكي وملحوظه إلّا عنوان الإنسان ، دون ما هو زائد على الإنسان من كونه أبيض أو أسود . ولا يخفى أنّه ليس المراد من لحاظ الجزء مندكّاً هو لحاظ الجزء الموجود في ضمن الكلّ ليقال إنّ الجزء الموجود في ضمن الكل يمكن لحاظه مستقلًا ، بل المراد أنّ لحاظ الجزء في ضمن لحاظ الكل لا يكون إلّا مندكّاً . ثمّ إنّه قد ذكر قبل هذا إشكالات على الجامع بقوله : منها أنّ المشكوك في مورد قاعدة التجاوز هو الوجود المتعبّد به ، وفي مورد قاعدة الفراغ هي صحّة العمل الموجود المتعبّد بها ، وهما أمران متغايران لا يجمعهما جامع ، لا من حيث كون المشكوك في الأُولى لوحظ بنحو مفاد كان التامّة وفي الثانية بنحو مفاد كان الناقصة ، فإنّها بلا موجب لكفاية الشكّ في ثبوت صحّة العمل « 1 » . قوله : بلا موجب إلخ ، لا يخلو عن تأمّل ، لأنّ ظاهر كثير من أخبار قاعدة الفراغ هو مفاد كان الناقصة ، كما أنّ ظاهر أخبار قاعدة التجاوز هو مفاد كان التامّة . ثمّ إنّه ذكر مطلب الشيخ قدس سره الراجع إلى أنّ القدر الجامع هو الشكّ في وجود الصحيح ، وأورد عليه بأنّه غير معقول ، لأنّ ملاحظة العمل مهملًا واقعاً غير
هامش
( 1 ) رسالة في قاعدة الفراغ والتجاوز ( المطبوعة آخر الطبعة القديمة من نهاية الدراية ) : 296 .