تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
والإنصاف : أنّ تقريب الإشكال بالتقدّم الرتبي وأنّه لا يمكن الجمع بين ملحوظين طوليين ، هو الظاهر من تحرير السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) ولعلّ تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي قريب من ذلك . ويمكنني القول إنّ حاصل ما أفاده شيخنا قدس سره من الإشكال ليس مبنياً على الطولية بين اللحاظين ، بل هو مبني على المنافاة بين لحاظ الجزء ولحاظ الكل بالاستقلال والاندكاك ، فقولنا : إذا شككت في شيء ، لا يمكن أن يكون المراد من الشيء فيه هو الجامع بين الجزء الملحوظ استقلالًا والكل ، لأنّ تعلّق الشكّ بالجزء يوجب كونه ملحوظاً مستقلًا ، وتعلّق الشكّ بالكلّ يوجب كونه - أعني الجزء - ملحوظاً مندكّاً في الكلّ ، وحينئذٍ لا يمكن أن [ يكون ] الشيء الذي وقع متعلّقاً للشكّ في الرواية الشريفة شاملًا للجزء وشاملًا للكلّ ، لأنّه على الأوّل يكون الجزء ملحوظاً مستقلًا ، وعلى الثاني يكون الجزء ملحوظاً في ضمن الكلّ لحاظاً اندكاكياً . وهاك نصّ ما حرّرته عنه وهو : الثاني أنّ مبنى قاعدة التجاوز على لحاظ الأجزاء كلّ واحد منها بلحاظ نفسه وقبل التركيب ، فيكون كلّ واحد منها شيئاً مستقلًا شكّ فيه بعد تجاوز محلّه ، ومبنى قاعدة الفراغ على لحاظ المجموع المركّب شيئاً واحداً ، فلا تلاحظ فيه الأجزاء إلّا منضمّاً بعضها إلى بعض ، فلا تكون ملحوظة على حالها وبنفسها ليكون كلّ واحد منها في هذه المرحلة - أعني مرحلة التركيب - شيئاً مستقلًا بحياله ليصدق عليه ما أُخذ في قاعدة التجاوز من قوله عليه السلام : « كلّ شيء شككت فيه وقد جزته إلى غيره » « 1 » وإنّما يلاحظ المجموع شيئاً واحداً شكّ فيه بعد الفراغ منه ، ومن الواضح أنّه لا يمكن الجمع بين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 317 - 318 / أبواب الركوع ب 13 ح 4 ، وفيه « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه . . . » .
أصول الفقه — صفحة 285 | الشيخ حسين الحلي