تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والاضمار . قلت : يمكن التأمّل في الاحتياج إلى التنزيل الأوّل بعد تحقّق التنزيل الثاني بل الظاهر كفاية التنزيل الثاني ، لأنّ الشارع إذا اعتبر الدخول في الجزء المتأخّر فراغاً ومضيّاً للجزء المتقدّم ، كان ذلك كافياً في كونه شيئاً شكّ في وجوده بعد الفراغ عنه ومضيّه الذي هو مصداق هذه الكلّية ، من دون حاجة إلى لحاظ الشارع له شيئاً مستقلًا المعبّر عنه بلحاظه قبل التركيب ، بمعنى أنّ الشارع بعد أن يحكم بتلك الكبرى الكلّية يحكم ويتصرّف تصرّفاً ثانياً ويجعل الجزء من المركّب شيئاً مستقلًا ، ليكون داخلًا في قوله في تلك الكلّية « كلّ شيء شككت فيه » بعد فرض أنّه لم يكن داخلًا فيه . ثمّ لا يخفى أنّ التنزيل الثاني ليس راجعاً إلى مرحلة لفظية كي يتكلّم في أنّه من قبيل الاستعارة على رأي السكاكي أو من قبيل مجاز الحذف ، بل هو راجع إلى مرحلة شرعية وهي أنّ الشارع نزّل الدخول في جزء آخر منزلة الفراغ والمضي عن الجزء المشكوك ليدخل في موثّقة سماعة « كلّ ما مضى فأمضه كما هو » « 1 » نعم إنّ قوله في مثل رواية زرارة : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره » الخ « 2 » لا بدّ أن ينزّل على الاستعارة أو على مجاز الحذف في قوله : « قد جاوزه » ، وهذا البحث - أعني كونه من قبيل مجاز الحذف أو من قبيل الاستعارة -
هامش
( 1 ) لم نجد لسماعة رواية بهذا المضمون ، نعم ورد في وسائل الشيعة 8 : 237 - 238 / أبواب الخلل في الصلاة ب 23 ح 3 ، عن ابن بكير عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » . ( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 317 - 318 / أبواب الركوع ب 13 ح 4 . لكنّها عن إسماعيل بن جابر لا عن زرارة .