مخيّراً بين العمل على ذلك والعمل على القرعة « 1 » باسقاط الواو من لفظ « كان » ، وحينئذٍ تكون جواباً لقوله : بأن ، فلاحظ .
لا يقال : إنّ رواية إسحاق لا تقييد فيها بتعادل البيّنتين ، فهي حاكمة بالتنصيف فيما لو أقام البيّنة ولم تكن العين في أيديهما ، سواء اعتدلت البيّنتان أو لم تعتدلا ، بخلاف المرسلة فإنّها حاكمة بالقرعة في خصوص اعتدال البيّنتين ، فتكون أخص من مضمون رواية إسحاق فتقدّم عليها ، وحينئذٍ تكون النتيجة أنّه عند اعتدال البيّنتين يحكم بالقرعة ، وتبقى صورة عدم الاعتدال تحت حكم رواية إسحاق بالتنصيف .
لأنّا نقول : إنّ ذلك - أعني الحكم بالتنصيف في صورة عدم الاعتدال - لا يمكن الالتزام به ، لما هو واضح من عدم التساقط عند عدم الاعتدال ، بل لا بدّ من تقديم ما هو الأعدل أو الأكثر عدداً ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك لا يوجب كون التعارض بين المرسلة وبين رواية إسحاق ، بل كما تتقدّم المرسلة على رواية إسحاق لكونها أخصّ منها ، فكذلك يقدّم على رواية إسحاق ما هو مستفاد من مجموع الأدلّة من الترجيح ، وبالأخرة ينتهي الأمر إلى سقوط رواية إسحاق ، إلّا أن يدّعى أنّها من أوّل الأمر غير شاملة لصورة عدم الاعتدال ، وحينئذٍ تكون النسبة بينها وبين المرسلة هي التباين ، فلا بدّ في توجيه تقديم المرسلة عليها من الركون إلى ما أُفيد في البلغة « 2 »
هامش
( 1 ) الاستبصار 3 : 43 .
( 2 ) لاحظ بلغة الفقيه 3 : 405 .