للحاكم التحليف ، بل ربما كان اللازم تحليف من خرجت القرعة باسمه كما هو مفاد صحيحة داود « 1 » .
ثمّ إنّ هذا التخيير مستفاد من اختلاف هذه الروايات في كيفية قضاء أمير المؤمنين ( صلوات اللَّه وسلامه عليه ) فإنّ الغالب في هذه الروايات حكاية ما وقع ، ومع فرض اختلافه نستكشف التخيير . نعم في بعضها ما تضمّنته رواية البصري من قوله : « كان علي عليه السلام إذا أتاه رجلان » « 2 » ونحوها صحيح أبي بصير « 3 » ، ولكن ذلك لا يفيد الكلّية على وجه ينافي التخيير ، فلاحظ .
وتوضيح ذلك : هو أنّ رواية تميم بن طرفة ، وهي « أنّ رجلين ادّعيا بعيراً فأقام كلّ واحد منهما بيّنة فجعله أمير المؤمنين عليه السلام بينهما » « 4 » يحتمل كونه في يدهما ، وأنّ القضية كانت ممّا يحتمل فيها الإشاعة بينهما ، فتدخل المسألة فيما تقدّم من كون ذلك حينئذ من قبيل الخصومتين المحتاج كلّ خصومة منهما إلى البيّنة ، ولا تعارض بين البيّنتين ، فيصدّقان معاً ويحكم بمالكية كلّ منهما للنصف ، وحينئذٍ تخرج القضية عن تعارض البيّنات . ويحتمل كونها من باب التعارض ، وهذا الاحتمال في غاية القوّة ، لأنّ احتمال الاشتراك وكون ذلك من قبيل الخصومتين في غاية البعد .
ولكن هل كان البعير بيدهما أو بيد أحدهما أو بيد ثالث ؟ وهل كانت البيّنتان متساوية عدداً وعدالة أو لا ؟ كلّ ذلك غير معلوم ، وحينئذٍ تكون الرواية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 251 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 251 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 249 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 251 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 4 .