المالك .
أمّا طريقة شيخنا قدس سره من كون اليد الأمارة مقيّدة بعدم العلم فيحتاج إلى دليل ، ومجرّد كون موردها ذلك غير نافع في الحكومة ، والمفروض أنّ الأدلّة اللفظية لم تتكفّل بهذا التقييد ، وبناء العقلاء دليل صامت ، وأقصى ما نستحصله هو القدر المتيقّن ممّا جروا عليه وهو اليد المجهولة الحال ، وليس ذلك بملحق له بالتقييد اللفظي للسان الدليل كي يكون محلًا لصيغة الحكومة أو الورود ، وليس دعوى هذا القدر المتيقّن بأولى من دعوى كون القدر المتيقّن هو حجّية اليد عندهم في غير المسبوقة بالعدوان والأمانية ، لنستريح بذلك من دعوى الورود أو الحكومة لسقوطها بنفسها حينئذ في المورد المذكور وإن لم يجر فيه الاستصحاب ، هذا .
ولكن الذي يظهر من تحرير السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) هو الاعتماد على كلا الوجهين ، فإنّه قال : فإنّ اليد المعتبرة إنّما اعتبرت بما أنّها كاشفة عن الملكية نوعاً ، لما عرفت من أنّ الاستيلاء على الشيء من اللوازم الطبيعية المترتّبة على الملك ، ولا ريب أنّ الكاشفية النوعية إنّما تتحقّق فيما إذا لم يعلم حال اليد من حيث حدوثها - إلى أن قال - هذا مع أنّه على تقدير أماريتها في هذا الحال أيضاً إنّما تكون أمارة بما أنّها مشكوكة الحال ، واستصحاب عدم تبدّل حالها وبقائها على ما كانت عليه يكون حاكماً عليها ومثبتاً كونها غير ملك ، فيخرجها عن كونها مشكوكة الحال - إلى أن قال - فتلخّص ممّا ذكرناه عدم حجّية اليد فيما إذا علم حالها السابق من كونها حادثة على غير الملك بإجارة أو عارية ونحوهما ، لعدم أماريتها على الملك في نظر العقلاء أوّلًا ، وحكومة الاستصحاب عليها ثانياً ،
أصول الفقه — صفحة 140
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤٠