الثلاث والأربع فليبن على الأربع » ليس متكفّلًا للحكم الواقعي ، فينبغي أن تكون الحكومة فيه أيضاً ظاهرية .
لكن يمكن أن نقول : إنّها واقعية ، نظراً إلى أنّ ما يستفاد من قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » من رفع حكم الشكّ المتعارف لا يكون إلّا رفعاً واقعياً ، بمعنى أنّه رفع للحكم الظاهري المجعول في حقّ الشاكّ وهو البناء على الأربع مثلًا رفعاً واقعياً .
ثمّ لا يخفى أنّه يمكن تحقّق الحكومة الظاهرية فيما يكون موسّعاً لموضوع الحكم كما في قاعدتي الطهارة والحل واستصحابهما بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة والحل ، فإنّ الحكومة في ذلك لا تكون إلّا حكومة ظاهرية ، خلافاً لما يظهر من الكفاية « 1 » من كون الحكومة في مثل ذلك تكون واقعية ، فراجع ما حرّرناه في ذلك في باب الإجزاء « 2 » . والظاهر أنّ الضابط المائز بين الحكومة الواقعية والحكومة الظاهرية هو أنّ الدليل الحاكم إن كان متكفّلًا للحكم الواقعي كانت الحكومة واقعية ، وإن كان متكفّلًا للحكم الظاهري كانت الحكومة ظاهرية .
قوله : والجامع بين الكل هو أنّ مفاد التعبّد بأحد الدليلين ( الذي هو الدليل الحاكم ) إن رجع إلى إثبات متعلّق الشكّ الذي أُخذ موضوعاً في الدليل الآخر ( الذي هو الدليل المحكوم ) فالدليل المثبت لمتعلّق الشكّ يكون حاكماً على الآخر ، سواء كان إثبات المتعلّق بتوسّط جعل الاحراز كما في الأمارات ، أو بتوسّط الحكم بالبناء العملي على بقاء الواقع في أحد طرفي الشكّ كما في الأُصول المحرزة . . . الخ « 3 » .
قد يتأمّل في تحقّق هذا الضابط في حكومة استصحاب الطهارة أو النجاسة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 86 .
( 2 ) راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب الصفحة : 382 وما بعدها .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 596 .