تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
طابقته ، فإنّ هذا الحكم بعد فرض العلم بحجّية الأمارة يكون معلوماً ومقطوعاً به . نعم ، يرد عليه ما أُفيد من أنّ متعلّق العلم المأخوذ غاية هو الواقع نفسه الذي تعلّق بضدّه اليقين والشكّ ، لا الأعمّ منه ومن الحكم الظاهري على خلاف مؤدّى الأصل . مضافاً إلى ما عرفت في مبحث جعل الطرق والجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية من إنكار الحكم الظاهري بتاتاً ، وأنّه ليس في البين إلّا مجرّد جعل الحجّية ، ولعلّ ذلك - أعني إنكار الحكم الظاهري وأنّه ليس في البين إلّا مجرّد جعل الحجّية - هو الأساس فيما أُفيد من حصر المراد بالحكم الظاهري بين الشيئين المذكورين أعني مؤدّى الأمارة وحجّيتها ، وإلّا فلا ينبغي الريب في أنّه ليس شيء منهما هو المراد لمن زعم الورود مقرّباً له بهذا التقريب ، إذ ليس مراده من العلم بالحكم الظاهري إلّا العلم بذلك الحكم المزعوم جعله في باب الطرق والأمارات فلاحظ . قوله : هذا مع أنّ العلم بالحجّية لا يختصّ بباب الأمارات ، بل الأُصول أيضاً كذلك ، للعلم بحجّيتها . . . الخ « 1 » . يمكن الجواب عنه بمثل ما أُفيد في الجواب عن التوهّم السابق ، فيقال : إنّ الأُصول وإن شاركت الأمارات في العلم بالحجّية ، إلّا أنّ حجّية الأُصول لمّا كان موضوعها الشكّ كانت حجّية الأمارة رافعة له . نعم إنّ حجّية الأمارة لا ترفع الشكّ في الواقع الذي هو موضوع الأُصول ، وهو الايراد الأوّل ، فتأمّل . قوله : إلّا أنّه قد تقدّم أنّه يمكن المناقشة فيه بمنع تنقيح المناط القطعي . . . الخ « 2 » . قال في ذلك المبحث في الجزء الأوّل : وللمنع عن هذه الدعوى ( يعني
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 599 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 601 .