تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الاختلاف بالحدوث والبقاء لا يكون الشكّ فيه ناقضاً لليقين وجداناً ، وأنّ دعوى أنّه لا بدّ في المورد الذي تجري فيه هذه الجملة من حصول الانتقاض الوجداني ممّا لا شاهد عليها . نعم لا بدّ من تصوّر ما ينطبق عليه النقض ليكون ذلك منهياً عنه ، وهو حاصل في مورد الاستصحاب بما عرفت من أنّ المكلّف لو ترك جهة اليقين واعتمد على الشكّ بعد فرض اجتماعهما عنده كان ناقضاً ليقينه بشكّه ، وهذا هو المنهي عنه . وقد ألحقنا نحو هذا البيان بما كنّا حرّرناه هناك فراجع واختر لنفسك ما يحلو من الطريقتين . ومن هذا الذي حرّرناه أخيراً يظهر لك التأمّل فيما أفاده الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته بقوله : إنّ قضية اختلاف متعلّق اليقين والشكّ دقّة في الاستصحاب يقتضي ارجاع ضمير الشكّ بما تعلّق به بنحو من المسامحة ، كما أنّ وحدة المتعلّقين في القاعدة تقتضي في مقام النظر في إرجاع الضمير المزبور إلى متعلّق اليقين أن يكون نحو دقّة في البين بلا مسامحة عرفية فيه ، ومن المعلوم أنّ الجمع بين هذين النظرين في إرجاع ضمير واحد غير معقول الخ « 1 » ، فإنّه مضافاً إلى أنّه ليس في البين ضمير في هذه الأخبار كي يتكلّم في كيفية إرجاعه ، وإنّما جاءت استفادة الوحدة من مادّة النقض ، أنّه لو أخذنا الرجوع في الضمير بالنظر الدقّي لم تنطبق الجملة الشريفة على قاعدة اليقين ، لما عرفت من أنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وجودهما فعلًا وتعلّق النهي بنقض اليقين بالشكّ ، وهذا غير متحقّق في مورد القاعدة ، إذ لم يجتمع فيها اليقين مع الشكّ كي يتوجّه النهي عن نقض اليقين بالشكّ إلّا بنحو ما كان ، فتأمّل . ولو أخذناه بالنظر المسامحي بحيث جعلنا الشكّ في البقاء منزّلًا منزلة
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 430 .