أفاده في المقالة أنّ المسامحة في مرجع الضمير بإرجاعه إلى أصل وجود الشكّ باعتبار بقائه لا يصلح انطباق القضية على مورد الاستصحاب دون قاعدة اليقين ما لم يكن في البين تسامح في ناحية اليقين ، ومع قطع النظر عن ذلك نقول : إنّ المسامحة في ناحية الضمير القاضية بانطباق القضية على مورد الاستصحاب لا دخل لها بالمسامحة في ناحية موضوع الحكم مثل قضية الماء المتغيّر ، فإنّ تلك مسامحة أُخرى تحتاج إلى عناية أُخرى ، نعم بعد تحقّق ذلك التسامح ولو باخراج عنوان التغيّر عن مركبية النجاسة وموضوعيته لها ، تكون الوحدة بين القضية المتيقّنة والقضية المشكوكة وحدة حقيقية ، وما هو إلّا من قبيل التسامح في جعل الرجل الشجاع أسداً ، وبعد ذلك الجعل التسامحي ينطبق عليه عنوان الأسد انطباقاً حقيقياً .
لكن هذه المسامحة الراجعة إلى التسامح في ناحية الموضوع تحتاج إلى دليل غير نفس قوله عليه السلام : « لا تنقض » ، كما أنّ تلك المسامحة التي كانت في ناحية الضمير محتاجة إلى الدليل أيضاً ، وكان تطبيق الإمام عليه السلام هذه القضية على مورد الاستصحاب هو القاضي بذلك التسامح ، بخلاف ما نحن فيه فإنّه لم يكن في البين تطبيق منه عليه السلام هذه القضية على مثل الماء المتغيّر الذي زال تغيّره ، وإلّا لقلنا بذلك من دون حاجة إلى ما ذكروه من الترديد في الاتّحاد بين كونه عقلياً أو دليلياً أو عرفياً .
نعم ، هنا طريقة أُخرى هي ما أشرنا إليه من أنّه لا محصّل لهذا الترديد ، بل لا بدّ أوّلًا من النظر إلى دليل نفس الحكم المشكوك أعني مثل قوله « الماء المتغيّر نجس » وهل المستفاد منه بحسب النظر العرفي مدخلية التغيّر أو أنّه - أعني التغيّر - أجنبي عن الموضوع ، وأنّ الموضوع إنّما هو ذات الماء ، ولعلّه أشار إلى
أصول الفقه — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١١٣