تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
المذكور ، وحينئذٍ يكون هذا الاستصحاب معارضاً لاستصحاب تلك الفاقدية المعلّقة على تلف الآنية الأُولى ، التي كان متيقّناً بها قبل وجود الآنية الثانية . ولكن استصحاب تلك الواجدية غير جار في حدّ نفسه ، لكونه من القسم الثالث من الكلّي ، لأنّ تلك الواجدية إن كانت محدودة بتلف الآنية الأُولى فقد ارتفعت قطعاً ، وإن كانت غير محدودة بذلك بأن كان ذلك الذي وجده ماء مطلقاً ، كانت الواجدية باقية قطعاً بعد تلف ما في الآنية الأُولى ، وحينئذٍ تكون تلك الواجدية التي كانت حينما وجد الآنية الثانية مردّدة عند تلف الآنية الأُولى بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، فنلتجئ إلى استصحاب الواجدية الكلّية ، وحينئذٍ يكون استصحابها من القسم الثالث من الكلّي ، لأنّ الواجدية الآتية من ناحية الآنية الأُولى قد ارتفعت قطعاً بتلفها ، ويشكّ في قيام الواجدية الآتية من الآنية الثانية مقامها على تقدير كونها ماء مطلقاً ، فيكون من قبيل ما لو ارتفع الفرد ويشكّ في قيام فرد آخر مقامه كان وجوده سابقاً على ارتفاع الفرد الأوّل المعلوم الارتفاع . ونحن لا نريد أن نناقش في هذا المثال من ناحية كون الواجدية لطبيعة الماء لا تتعدّد بتعدّد الأواني ، ولا من ناحية أنّ استصحاب الواجدية لا يثبت له كون هذا المائع الباقي ماءً مطلقاً كي يسوغ له أو يجب عليه الوضوء ، وإنّما جلّ ما لم نتوصّل [ إليه ] فيما أفاده من كلامه هو أنّ هذا الإشكال ، وهو كون المثال بالنسبة إلى الواجدية من قبيل القسم الثالث من الكلّي ، لِمَ لَم يجره فيما هو محل الكلام فيما نحن فيه ، من استصحاب الحلّية التنجّزية التي كانت متيقّنة حال الزبيبية قبل الغليان التي كانت مردّدة بين المحدودة بالغليان وغير المحدودة به ، التي جعل استصحابها معارضاً لاستصحاب الحرمة التعليقية ، فلاحظ وتأمّل .