برجوعه إلى استصحاب أمر محقّق وهو سببية غليانه للنجاسة « 1 » .
[ تنبيه : التعرّض لكلام صاحب حقائق الأُصول في المقام ]
تنبيه : ذكر في الحقائق هذا الاستصحاب فقال : ويمكن في الجواب أن يقال : الشكّ في ارتفاع الحلّية بالغليان وبقائها ناشٍ من الشكّ في بقاء الغليان على ما هو عليه من الخصوصية المقتضية للحرمة الرافعة للحلّية وعدمه ، والأصل بقاؤه على ما كان ، فيترتّب عليه أثره وهو ارتفاع الحلّية وثبوت الحرمة - إلى أن قال - وإذا جرى الأصل في ذلك كان حاكماً على استصحاب الحل لكونه جارياً في السبب - إلى أن قال - ومنه يظهر أنّه لا مجال لاستصحاب الحكم التعليقي ، بل هو يثبت باستصحاب موضوعه - ثمّ قال - هذا ولكن يشكل ما ذكر بما سيأتي في الأصل المثبت من أنّ الخصوصيات التي يجري الأصل لإثباتها هي الخصوصيات التي تؤخذ في القضية التشريعية التي يطابقها الدليل ، لا الخصوصيات التي تؤخذ في القضية اللبّية ، فخصوصية الغليان التي تستصحب إن كان المراد بها مثل كونه في حال العنبية ونحوها ، فاستصحابها من استصحاب المردّد بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع الذي لا يصحّ ، وإن كان المراد بها الخصوصية المصحّحة لإناطة الحكم بحال العنبية مثلًا المعبّر عنها بالمصلحة ونحوها ، فتلك ممّا لم تؤخذ موضوعاً للحكم في القضية الشرعية ، فلا يجري الأصل لإثباتها إلّا بناءً على الأصل المثبت ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه سبحانه أعلم « 2 » .
قال الأُستاذ العراقي فيما حرّرته في مقام بيان استصحاب بقاء الحلّية المحدودة : إنّه لا ريب في أنّ هذا الشكّ إنّما يكون مسبّباً عن الشكّ في بقاء إضافة تلك الحلّية للغليان ، وكونها محدودة ومشروطة بعدمه ، وبعبارة أُخرى
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( كتاب الطهارة ) 7 : 209 .
( 2 ) حقائق الأُصول 2 : 470 - 471 .