تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ثمّ إنّه بعد البناء على ذلك يكون المعارض لاستصحاب الحرمة التعليقية منحصراً باستصحاب حلّية الزبيب ، ولكن هل يكون استصحاب تلك الحلّية المحدودة أو استصحاب عدم حدوث الحلّية المطلقة حاكماً على استصحاب الحلّية الثابتة في حال الزبيبية إلى ما بعد الغليان ؟ الظاهر العدم ، لأنّ استصحاب تلك الحلّية المحدودة أو استصحاب عدم حدوث الحلّية المطلقة ، لا يزيل الشكّ في تلك الحلّية الثابتة في حال الزبيبية المردّدة بين الحلّية المطلقة والحلّية المحدودة ، إذ لا يثبت بهذين الاستصحابين كون تلك الحلّية الثابتة في حال الزبيبية حلّية محدودة ، وأمّا استصحاب حال نفس الغليان ، وأنّه قد كان في حال العنبية سبباً للحرمة وغاية للحلّية ، فهو لو تمّ لكان نافعاً في إزالة الشكّ من الجهتين ، وقاضياً بأنّ غليان عصير الزبيب كغليان عصير العنب في كونه سبباً لحرمته وحدّاً وغاية لحلّيته ، إلّا أنّه على الظاهر لا مورد فيه للاستصحاب ، إذ ليست سببية السبب وحدّية الحدّ وغائية الغاية من المجعولات الشرعية ، وإنّما المجعول الشرعي هو الحرمة على تقدير وجود ذلك السبب الذي هو الغليان والحلّية المحدودة والمغيّاة بالغليان ، وعن جعل الشارع الحرمة على تقدير الغليان ينتزع العقل كون الغليان سبباً للحرمة ، وعن جعل الحلّية محدودة ومغيّاة بالغليان ينتزع العقل كون الغليان حدّاً وغاية للحلّية . ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده المرحوم الحاج آغا رضا الهمداني قدس سره في طهارته بعد أن استدلّ بالاستصحاب التعليقي ، قال : والخدشة فيه بأنّ المستصحب وهو نجاسة ماء العنب على تقدير غليانه تعليقي فلا اعتداد به ، لأنّه يعتبر في الاستصحاب كون المستصحب موجوداً قبل زمان الشكّ ، مدفوعة