تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وحاصله : أنّ تحقّق الاطلاق المتعارف فيما نحن فيه يتوقّف على لحاظ قطعات الزمان قطعة قطعة ، ويكون محصّل الاطلاق في يوم السبت مثلًا أنّ الحكم لم يقيّد بوجوده ولا بعدمه ، وهكذا في يوم الأحد وفي يوم الاثنين وهكذا ، فإذا قام الدليل على أنّ الحكم مقيّد بعدم يوم السبت ، بقي إطلاق الحكم فيما عداه من الأيّام بحاله من عدم كونه مقيّداً بعدمه ولا بوجوده ، ولازمه وجود ذلك الحكم في تلك الأيّام القاضي بالدوام والاستمرار ، لكن هذا خلف ، لأنّ المتكلّم حسب الفرض لم يلاحظ القطعات قطعة قطعة ، بل لم يلاحظ إلّا ذلك الزمان المستطيل ، فإذا خرج يوم السبت لم يبق محل لتلك الملاحظة للزمان المستطيل . ثمّ إنّه دفع تخيّل الفرق المذكور بقوله : ويندفع بأنّ الاطلاق ليس جمعاً بين القيود حتّى يكون مرجعه إلى جعل الحكم في كلّ قطعة قطعة ليكون خلفاً ، بل إلى ملاحظة خصوصيات هذا الطبيعي الوحداني وعدم جعل وجودها ولا عدمها دخيلًا في الحكم ، كما هو معنى الاطلاق اللّابشرط المقسمي « 1 » ، فالنظر إلى قطعات الزمان وعدم تقييد طبيعي الزمان بها وجوداً أو عدماً معنى ، والنظر إليها وجعلها ظروفاً للحكم معنى آخر ، وما هو خلف هو الثاني دون الأوّل ، وإلّا فملاحظة الزمان الوحداني المستمرّ مهملًا في مقام جعل الحكم الحقيقي جدّاً محال ، وملاحظته متقطّعاً خلف ، وملاحظته لا بشرط قسمياً لا يعقل إلّا بالنظر إلى الخصوصيات الموجبة وجوداً وعدماً لكونه بشرط شيء ولكونه بشرط لا الخ « 2 »
هامش
( 1 ) [ هكذا فيما يتراءى من الطبعة القديمة من نهاية الدراية 3 : 117 السطر 16 ولكن في الطبعة الحديثة : القسمي ، فلاحظ ] . ( 2 ) نهاية الدراية 5 - 6 : 220 - 221 .
أصول الفقه — صفحة 384 | الشيخ حسين الحلي