قوله : لأنّ الدليل إنّما كان متكفّلًا لعموم أزمنة وجود الحكم ، فلا يتكفّل أصل وجود الحكم ، والشكّ في التخصيص الزماني يستتبع الشكّ في وجود الحكم ، فلا يصحّ التمسّك بعموم ما دلّ على العموم الزماني - إلى قوله - فلو شكّ في وجوب الوفاء بعقد من العقود في زمان فلا يمكن التمسّك بعموم ما دلّ على استمرار وجوب الوفاء في كلّ زمان . . . الخ « 1 » .
لا يقال : إنّ هذا العموم الأزماني الذي اعتبرناه بحسب دليل الحكمة وارداً على الحكم الذي هو وجوب الوفاء ، لو لم يكن قابلًا للتمسّك به في مقام الشكّ في وجوب الوفاء من جهة الشكّ في التخصيص أو الشكّ في مقدار المخصّص فأيّ فائدة فيه ؟ إذ أنّه حينئذ لا يكون مخرجاً لذلك الحكم الذي هو وجوب الوفاء عن اللغوية .
لأنّا نقول : يكفي في فائدة ذلك العموم الأزماني كونه نافياً لاحتمال سقوط ذلك الوجوب بالوفاء بالعقد آناً ما ، فيكون ذلك العموم الأزماني في قبال ذلك الاحتمال أعني احتمال كون الوجوب المذكور آنيّاً ، فإنّ ذلك الاحتمال هو عبارة أُخرى عن كون الحكم المذكور لغواً لا فائدة [ فيه ] فالعموم الأزماني المعتبر في ناحية الحكم يكون مخرجاً لذلك الحكم عن هذه اللغوية الناشئة عن كون الوجوب آنياً ، الموجب لتحقّقه بالوفاء بالعقد آناً ما ، ومن الواضح أنّ إخراج الحكم عن اللغوية بهذا المقدار لا يوجب الرجوع إلى ذلك العموم فيما لو شكّ في التخصيص أو مقداره ، بل يكون ذلك الشكّ باقياً بحاله مع فرض ذلك العموم وخروج الحكم به عن اللغوية المذكورة .
والحاصل : أنّ عدم إمكان التمسّك بهذا العموم في مقام الشكّ في
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 540 - 542 .