لكنّه قال قبل ذلك : ومقتضى هذا الاطلاق أنّ هذا الحكم غير مقيّد بزمان خاصّ ، فلازمه الاستمرار من أوّل وجود الفرد إلى آخره ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد في يوم الجمعة مثلًا فليس لهذا العام المفروض دلالة على دخول يوم السبت ، إذ لو كان داخلًا لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق « 1 » .
وظاهر العبارة أنّه يرى أنّ لازم دخول الفرد هو استمرار الحكم فيه ، فلو ثبت عدم استمراره كان ذلك ملازماً لعدم دخوله في العام الأفرادي .
وفيه : أنّ الاستمرار إنّما هو فرع الدخول ، وبعد فرض كونه مشمولًا للعام الذي مقتضاه وجوب إكرامه في الجملة ، لا يكون خروجه في يوم الجمعة منافياً لوجوب إكرامه في الجملة ، فإذا ثبت وجوب إكرامه ولو مع ثبوت عدم وجوبه يوم الجمعة ، كان مقتضى الاطلاق هو دوامه فيما بعد الجمعة ، اللهمّ إلّا أن يدّعى ما أفاده الشيخ قدس سره من أنّ الدوام فرع شمول العموم الأفرادي له ، ومع فرض خروجه عنه ولو في الجملة لم يبق محل لما يدلّ على الدوام ، أو أنّه لا محصّل للدوام في المقام وإن كان بحكم الاطلاق إلّا عبارة أُخرى عن أنّ كلّ عالم يدوم فيه وجوب الاكرام ، فمع خروجه في يوم الجمعة لا بدّ من القول بأنّه خارج عن هذه الكبرى ، وقد تقدّم التفصيل في شرح ما أفاده « 2 » ، فراجع وتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ الاطلاق يمكن منع دلالته على الدوام ، بل يمكن القول بأنّ مقتضاه الاكتفاء بالاكرام ولو في بعض الآنات ، فإنّ كونه دائمياً محتاج إلى البيان لكونه نحواً من التقييد ، أمّا كون نفس الوجوب دائمياً فلا إطلاق يقتضيه ، نعم
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 - 2 : 571 .
( 2 ) في الصفحة : 299 وما بعدها .