محكوم بدوام وجوب الإكرام أو وجوب الإكرام الدائمي ، وزيد ليس كذلك ، فهو خارج عن الحكم المزبور ، لا أنّه مقيّد للإطلاق المقيِّد للدوام ، ولا فرق في ذلك بين الخروج من الأوّل أو من الوسط أو من الآخر .
ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته بقوله :
نعم ، لو كان المطلق متكفّلًا لإثبات حكم شخصي غير قابل للتحليل بحسب الزمان ، وإن كان مقتضى إطلاقه طول امتداد شخصه بطول الزمان ، بحيث لو فرض تخلّل عدم في البين ما كان الدليل بعدُ متكفّلًا لحكم آخر ، لا يبقى مجال التشبّث به بعد فرض خروج آن من وسط الآنات . نعم ، لو فرض خروج أوّله أو آخره أمكن التشبّث بالإطلاق المزبور لإثبات الحكم الشخصي المحدود بحدّ خاصّ ملازم لخروج ما خرج « 1 » .
فإنّك بعد أن عرفت وحدة الحكم ووحدة المتعلّق ووحدة الظرف ، تعرف أنّ ما يدلّ على عدم وجوب إكرام زيد في يوم السبت يكون موجباً لخروجه عن تلك الكبرى ، ولا يكون لدينا كبرى أُخرى في ناحية الزمان ولا في ناحية الإكرام ولا في ناحية الوجوب نفسه يمكننا التمسّك بها لوجوب إكرامه في باقي الأيّام ، من دون فرق في ذلك بين كون الخروج من أحد الطرفين أو كون الخروج من الوسط .
وللمرحوم الأصفهاني قدس سره في حاشيته على الكفاية كلام مفصّل ، ومن جملته إمكان التمسّك بالإطلاق فيما عدا مورد العلم بالخروج ، سواء كان الخروج من أحد الطرفين أو من الوسط ، وقد نقلناه فيما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 2 »
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 428 .
( 2 ) في الصفحة : 379 وما بعدها .