النهار ، يمكن القول بأنّه لا محصّل للرجوع إلى العموم الأزماني فيما زاد على ذلك الآن ، لأنّه في الحقيقة لا يكون في البين عموم أزماني في ناحية الامساك ، وإنّما هو وجوب واحد وارد على فعل واحد وهو الامساك المستمرّ من أوّل الفجر إلى الغروب ، فإذا جاز الأكل وعدم الامساك في بعض الآنات يسقط ذلك الامساك المستمرّ .
والحاصل : هو أنّه ينبغي التأمّل فيما أُفيد في هذا التحرير بقوله : فإنّه لم يؤخذ العموم الزماني على نحو العام المجموعي بحيث يكون مجموع أيّام العمر أو السنة موضوعاً لإكرام واحد مستمرّ الخ ،
أوّلًا : أنّه لا وجه لنفي العموم المجموعي بعد فرض كون العموم الأزماني متعلّقاً بنفس فعل المكلّف أعني الاكرام مثلًا . نعم يمكن ادّعاء استظهار كون العموم المذكور استغراقياً لا مجموعياً من جهة كونه محتاجاً إلى مئونة زائدة ، وذلك خارج عمّا هو محلّ الكلام من تصوير كيفية أخذ العموم الأزماني في ناحية المتعلّق أو في ناحية نفس الحكم .
وثانياً : أنّ الذي يظهر منه هو أنّه لو كان العموم المذكور مجموعياً ، لم يمكن التمسّك به في مقام الشكّ في أصل التخصيص أو في التخصيص الزائد ، بل إنّ العموم المجموعي كالاستغراقي من هذه الناحية ، أعني كونه مرجعاً عند الشكّ في التخصيص أو في التخصيص الزائد ، ولا دخل في ذلك لمسألة الفرق بينهما بأنّه لو عصى في بعض الأفراد يسقط العموم المجموعي في الباقي دون العموم الاستغراقي . وكذلك لو تعذّر بعض الأفراد ، فإنّ ذلك لا دخل له فيما نحن فيه من إمكان التمسّك بالعام المجموعي عند الشكّ في التخصيص أو في التخصيص الزائد ، فإنّ التخصيص لا يوجب سقوط العموم المجموعي ، بل إنّ
أصول الفقه — صفحة 296
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٩٦