قوله : فإنّه لم يؤخذ العموم الزماني على نحو العام المجموعي بحيث يكون بمجموع أيّام العمر أو السنة موضوعاً لإكرام واحد مستمرّ ، بل العموم الزماني إنّما أُخذ على نحو العام الأُصولي . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ العموم الأزماني كما يمكن أخذه في ناحية المتعلّق على نحو الاستغراق المعبّر عنه بالعام الأُصولي ، فكذلك يمكن أخذه فيه على نحو المجموعية الملازمة للارتباط بين الأفراد الزمانية طاعةً وعصياناً . نعم لو قيل : إنّ الظاهر من كلّ عموم هو الاستغراق لا المجموعية ، ولو من جهة أنّ اعتبار المجموعية والارتباط بين الأفراد يحتاج إلى مئونة زائدة على أصل تعلّق الحكم بالأفراد ، لكان وجهه واضحاً ، وذلك هو المراد لشيخنا قدس سره ، فإنّه لا يريد أزيد من إثبات الاستظهار من ناحية تعليق الحكم على الأفراد . فراجع ما حرّره عنه المرحوم الشيخ موسى في حواشي خيار الغبن ، وذلك قوله : ثمّ لا يخفى أنّ لفظ الاستمرار والدوام والأبد مثل لفظ « كلّ آن » في أنّ الظاهر من الجميع هو العموم الأُصولي الخ « 2 » .
نعم ، في المقام شيء آخر ، وهو أنّه لو فرضنا كون العموم مجموعياً ، لم يكن ذلك مانعاً من التمسّك به في مورد الشكّ في التخصيص أو في مقداره كما أشرنا إليه في حاشية 196 « 3 » فلاحظ . نعم لو أُخذ المتعلّق شيئاً واحداً مستمرّاً مع الزمان ، كما في الامساك المستمرّ في يوم الصوم من أوّل الفجر إلى الغروب لو وقع الشكّ في التخصيص الزائد ، بأن جاز في بعض الأيّام الأكل في آن من آنات
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 537 - 538 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 166 - 167 .
( 3 ) راجع الصفحة : 285 وما بعدها .