تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
محتاجين إلى الاستصحاب ، بل من جهة أنّ العرف يرى اتّحاد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة ، بحيث إنّ رفع اليد عن المتيقّن السابق الذي هو كون غليان ذلك العصير موجباً لحرمته لأجل طروّ الزبيبية عليه يعد بحسب نظرهم نقضاً لليقين السابق . لكن يرد على التقريب المذكور ما أُفيد من كون ذلك المتيقّن السابق عقلياً صرفاً ، فإنّ كون غليان ذلك العصير العنبي موجباً لحرمته ليس بحكم شرعي ، وإنّما هو أمر عقلي منتزع من كون العصير العنبي أحد جزأي موضوع الحكم بالحرمة والنجاسة ، وهو العصير العنبي الغالي . أمّا ما أُفيد من الايراد عليه ثانياً بأنّه مقطوع ، فالظاهر أنّه غير متوجّه عليه ، لأنّ ذلك المعنى الذي يراد استصحابه لا يكون مقطوع البقاء ، للشكّ في بقائه بواسطة الشكّ في مدخلية العنبية فيه ، وهذا بخلاف صحّة الأجزاء السابقة ، فإنّها إن أُخذت بمعنى أنّه لو انضمّ إليها باقي الأجزاء لأسقطت الأمر لكانت باقية حتّى في حال الشكّ ، أمّا كون غليان ذلك العصير موجباً للحرمة فبقاؤه بعد الانقلاب إلى الزبيبية مشكوك ، لاحتمال مدخلية العنبية في ذلك ، فلو أغضينا النظر عن كون ذلك المعنى عقلياً لا شرعياً ، لم يكن مانع من استصحابه . ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أُفيد بقوله : وهذه القضية التعليقية - مضافاً إلى أنّها عقلية لأنّها لازم جعل الحكم على الموضوع المركّب الذي وجد أحد جزأيه - مقطوعة البقاء لا معنى لاستصحابها الخ « 1 » فإنّ المستصحب إن كان هو نفس الحرمة التعليقية الشرعية الكلّية لم يرد عليه سوى أنّها مقطوعة البقاء ، إذ لا يمكن الشكّ في بقائها إلّا من ناحية الشكّ في النسخ ، وإن كان المستصحب هو
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 469 .
أصول الفقه — صفحة 26 | الشيخ حسين الحلي