قوله : وأمّا إذا علم بتاريخ الكرّية ، فأصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرّية لا تثبت تأخّر الملاقاة عن الكرّية ، ومع عدم إثبات ذلك لم يحرز موضوع الطهارة مع أنّه لا بدّ منه ، فإنّ تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحراز وجوده في ترتّب الحكم عليه ، ومع الشكّ في وجوده يبنى على عدم الحكم . . . الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى ما بعد الكرّية لا يراد منه إلّا إحراز الطهارة الواقعية ، وهي متوقّفة على كون هذه الملاقاة واقعة بعد الكرّية ، وأصالة عدم الملاقاة إلى ما بعد الكرّية لا تثبت ذلك ، وذلك واضح . كما أنّ استصحاب عدم وقوع الملاقاة في حال القلّة لا يكفي في الحكم بالطهارة ، لأنّه من قبيل ليس التامّة والمطلوب هو مفاد كان الناقصة ، فإنّ الحكم بالطهارة لا يمكن إلّا إذا كانت هذه الملاقاة متصفة بأنّها لم تقع في حال القلّة ، إذ لا بدّ من إحراز حال هذه الملاقاة وأنّها هل كانت في حال القلّة أو لم تكن واقعة في حال القلّة ، فهذه الجملة - أعني قوله : إنّ تعليق الحكم على أمر وجودي يقتضي إحراز وجوده الخ - إن كان المراد منها هو هذا الذي ذكرناه من أنّ استصحاب عدم الملاقاة إلى ما بعد الكرّية لا تثبت موضوع الطهارة ، وهو كون الملاقاة بعد الكرّية ، أو كونها غير واقعة في حال القلّة ، كما لا يبعد أن يكون ذلك هو المراد بها فيما تقدّم من قوله : وكلّ موضوع لا بدّ وأن يكون مقدّماً على الحكم الخ ، فذلك مسلّم ، إلّا أنّه لا يحسن أن يترتّب عليه قوله : ومع الشكّ في وجوده يبنى على عدم الحكم الخ ، فإنّ الشكّ في وجود الموضوع لا يوجب البناء على عدم
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 529 - 530 .