تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الوضوء . بل المراد هو أنّ الشكّ في هذه المسألة ممحّض للشكّ في بقاء كلّ من الحادثين بعد فرض حدوثه ، وتلك المسألة لم يكن الشكّ فيها في بقاء أحد الحادثين ، بل كان إمّا للشكّ في بقاء الأمر السابق أو عدم حدوث الأمر اللاحق منهما ، نعم التعبير بقوله في هذه المسألة : كان الشكّ في بقاء أحد الحادثين في زمان حدوث الآخر ، لا يخلو من خلل ، فإنّ الشكّ في بقاء الطهارة من الحدث لم يكن واقعاً في زمان حدوث الحدث ، وهكذا من ناحية العكس ، والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد . والأولى في الفرق بين المسألتين هو ما أفاده قدس سره فيما حرّرته عنه : من أنّ محصّل تلك المسألة هو كون مجرى الأصل أحد جزأي الموضوع المركّب ، أعني إسلام الوارث وعدم موت المورّث ، أو موت المورّث وعدم إسلام الوارث ، فيكون كلّ واحد من الحادثين فيها جزءاً من الموضوع المركّب ولو باعتبار عدمه ، بخلاف هذه المسألة فإنّ كلّ واحد من الحادثين فيها يكون رافعاً للآخر ، فإنّ كلًا من الحدث والوضوء لو كان هو المتأخّر لكان رافعاً للآخر المتقدّم عليه ، وهكذا الحال في مسألة الطهارة والنجاسة . وحاصل الفرق بين المسائل الثلاث : أنّ المسألة الأُولى - وهي مسألة إسلام الوارث وموت المورّث - يكون المستصحب فيها جزءاً من موضوع الأثر الشرعي . والمسألة الثانية يكون كلّ من المستصحبين موضوعاً مستقلًا للحكم الشرعي لكن يكون كلّ من الحادثين رافعاً لأثر الحادث الآخر . والمسألة الثالثة - وهي مسألة الكرّية والملاقاة - يكون أحدهما وهو الكرّية رافعاً لأثر الآخر وهو الملاقاة دون العكس ، مع كون كلّ منهما موضوعاً مستقلًا للحكم الشرعي
أصول الفقه — صفحة 210 | الشيخ حسين الحلي