وقع التطهّر عليه ، لاحتمال كونه قد خرج جديداً فنستصحب نجاسته ، لأنّ هذا السطح الموجود مردّد بين السطح الذي طهّرناه وبين سطح آخر لم نطهّره ، فهذا السطح الموجود فعلًا تحت يدنا نعلم أنّه كان نجساً ولم نعلم بأنّا قد طهّرناه ، فنستصحب نجاسته . ولا يرد عليه إلّا ما عرفت من دعوى عدم اتّصال الشكّ الفعلي باليقين السابق ، لتوسّط العلم بطهارة السطح الذي كان موجوداً قطعاً ، وقد عرفت أنّ ذلك غير مضرّ في اتّصال الشكّ في بقاء نجاسة هذا السطح الموجود فعلًا باليقين بنجاسته .
وهكذا الحال فيما لو تردّدت هذه المرأة بين كونها زوجته التي عقد عليها وكونها أجنبية في استصحاب كونها أجنبية أو لم يعقد عليها .
والحاصل : أنّ العبرة في اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين إنّما هو بحال إجراء الاستصحاب ، ومن الواضح فيما نحن فيه أنّ الاتّصال المذكور حال الاستصحاب الذي هو يوم الاثنين فيما ذكرناه من المثال متحقّق بالنسبة إلى كلّ من المشكوك والمتيقّن ومن الشك واليقين . أمّا الأوّل فواضح ، لأنّ المشكوك وهو نجاسة هذا الاناء يوم الأحد متّصل بالمتيقّن وهو النجاسة يوم السبت ، بمعنى أنّ هذه النجاسة في يوم الأحد لو كانت متحقّقة في الواقع لكانت هي عين النجاسة التي كانت يوم السبت لا غيرها ، فيكون المشكوك فيه حينئذ هو عين المتيقّن ، وهو معنى اتّصال المشكوك بالمتيقّن . وأمّا الثاني فواضح أيضاً ، لما عرفت من أنّ نجاسة يوم السبت متيقّنة يوم الاثنين ، بمعنى أنّ يقينه السابق المتعلّق بالنجاسة يوم السبت هو موجود ومتحقّق يوم الاثنين ، فتكون نجاسة يوم السبت متيقّنة له يوم الاثنين ، كما أنّ نجاسة يوم الأحد مشكوكة في اليوم المذكور أعني يوم الاثنين .
أصول الفقه — صفحة 181
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٨١