تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الأحد قد انتقض اليقين بنجاسته باليقين بطهارته ، وهذا المقدار لا يوجب إلّا الشكّ الفعلي - يعني يوم الاثنين - بطهارته يوم الأحد ، إذ لا يكون ذلك الاحتمال إلّا عبارة عن احتمال كون هذا الاناء هو الذي كنّا نعلم يوم الأحد بطهارته ، وهذا الاحتمال هو الذي أوجب لنا الشكّ فعلًا في طهارته يوم الأحد الذي هو مدرك الاستصحاب ، وجرّ نجاسة يوم السبت التي هي متيقّنة فعلًا ، والحكم ببقائها في عمود الزمان من يوم السبت إلى يوم الاثنين . ولا يخفى « 1 » أنّ نظير ما نحن فيه خاتم الفضة مثلًا الذي صاغه الذمّي وعلمنا بنجاسة سطحه الظاهر والباطن ، فلو طهّرنا سطحه الظاهر واحتملنا أنّه بالاستعمال قد ذهب ذلك السطح وخرج له سطح آخر ممّا هو نجس من الباطن ، فإنّ استصحاب بقاء ذلك السطح الذي طهّرناه لا يثبت طهارة هذا السطح الموجود فعلًا لاحتمال أنّه غيره ، إلّا بالأصل المثبت ، وهكذا الحال لو كان المستصحب هو كون هذا الخاتم طاهر السطح ، فإنّه لا معنى لاستصحاب كون هذا الخاتم طاهر السطح إلّا استصحاب بقاء السطح الطاهر ، إذ لم يكن الشكّ في بقاء طهارة ذلك السطح ، وإنّما كان في بقاء ذات السطح الطاهر ، فيعود محذور المثبتية ، فإنّا لو أجرينا الاستصحاب في نفس الخاتم ولو باعتبار وصف متعلّقه ، وقلنا إنّ هذا الجسم كان متّصفاً بأنّه طاهر السطح ، لم يكن ذلك نافعاً لنا في إثبات طهارة هذا السطح إلّا بالأصل المثبت . وحينئذٍ نقول : إنّ هذا السطح الموجود فعلًا قد كان نجساً ، ولا نعلم بأنّه قد
هامش
( 1 ) وقد ذكر في العروة مسألة الإناءين ص 63 مسألة 2 ، وذكر مسألة الدمين في ص 26 مسألة 7 ، وراجع ص 50 في دم البق . [ منه قدس سره . راجع العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 1 : 299 مسألة 2 ، 138 مسألة 7 ، 282 مسألة 1 ] .
أصول الفقه — صفحة 180 | الشيخ حسين الحلي