قوله عليه السلام : « وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوماً ثمّ أفطروا » « 1 » . ونحوهما غيرهما مثل قوله عليه السلام : « وإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » « 2 » ، وقوله عليه السلام : « وإن كان علّة فأتمّ شعبان ثلاثين يوماً » « 3 » إلى غير ذلك من الروايات .
ولا يخفى أنّ الأمر باكمال الثلاثين بالنسبة إلى يوم الشكّ الذي [ هو ] اليوم الثلاثون ليس بحكم واقعي ، وإلّا لزم عدم وجوب القضاء لو انكشف كون شعبان تسعة وعشرين يوماً ، وإذا ثبت كون الأمر المذكور ظاهرياً بالقياس إلى اليوم الثلاثين الذي هو يوم الشكّ ، فما لذلك الأمر الظاهري منشأ إلّا الاستصحاب ، فإذا فرضنا دلالة هذه الأدلّة على كون الأوّل من الشهر اللاحق هو اليوم الواحد والثلاثون ، كان ذلك هو عين أصل المطلب الذي هو المنشأ في النزاع ، وهو ترتّب عنوان « الأوّل » على الاستصحاب المزبور ، ولا يكون الحكم عليه بأنّه أوّل إلّا ظاهرياً لا واقعياً ، فلا يكون ذلك من قبيل التصرّف في معنى « الأوّل » .
اللهمّ إلّا أن يكون المراد هو ثبوت « الأوّل » ظاهراً بحكم الاستصحاب ، بحيث كانت هذه الأخبار دالّة على الأخذ باستصحاب الشهر السابق أو استصحاب عدم دخول اللاحق ، وأنّ ذلك وإن كان في حدّ نفسه لا يثبت عنوان « الأوّل » لكونه من قبيل الأصل المثبت ، لكن تكون هذه الأخبار نصوصاً خاصّة في ترتيب هذا الأثر بالخصوص على خصوص هذا الاستصحاب ، فكأنّه قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 264 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 11 ، 278 / ب 8 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 265 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 12 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 263 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 5 ح 5 ، 289 / ب 11 ح 11 .