تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قوله : وأمّا ما ذكره من مثال الصوم ففيه أوّلًا : أنّه لا بدّ من فرض الصحّة والمرض من حالات الموضوع والمكلّف الذي يجب عليه الصوم لا من القيود المأخوذة فيه . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه لو كانت الشبهة في عروض المرض موضوعية لو أمكن تصوّرها ، فبعد فرض كونهما موضوعين لا يمكن الرجوع إلى استصحاب الحكم وهو وجوب الصوم للشكّ في الموضوع ، كما لا يمكن الرجوع إلى استصحاب عدم وجوبه ، نعم يمكن الرجوع إلى الأصل الموضوعي وهو استصحاب الصحّة . وبالجملة : يكون حال الشبهة الموضوعية فيما نحن فيه حال ما لو وجب إكرام العادل وقد شكّ موضوعياً في بقاء عدالة زيد ، فإنّ المرجع في ذلك هو استصحاب الموضوع أعني العدالة ، لا استصحاب الحكم أعني وجوب الاكرام . ولكن الظاهر من الفرض في الكلمات التي نقلها الشيخ قدس سره عن النراقي قدس سره كون الشبهة مفهومية ، بأن حصل الشكّ في كون الحمّى مثلًا مشمولة للمرض الذي يجوز معه الافطار ، فإنّه قال : ثمّ أجرى ما ذكره - من تعارض استصحابي الوجود والعدم - في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشكّ في بقاء وجوب الصوم معه - إلى أن قال - فحكم في الأوّل بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض الحمّى واستصحاب عدمه الأصلي قبل وجوب الصوم الخ « 2 » . وحينئذٍ ففي الفرض المذكور لا يجري استصحاب الحكم ، لعدم إحراز بقاء الموضوع . أمّا استصحاب الموضوع الذي هو الصحّة ففيه تأمّل ، لتردّدها حينئذ بين مطلق عدم المرض فيقطع بارتفاعها ، أو خصوص عدم المرض
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 448 . ( 2 ) فرائد الأُصول 3 : 209 .